الثوران البركاني الذي أحدث أعلى صوت في التاريخ المُوثّق

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Jul 10, 2026, 07:24 PM IST
6 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

ثوران بركان في إندونيسيا هذا الأسبوع، إلا أن ثوراناً آخر في الموقع نفسه عام 1883 كان أكثر تدميراً بكثير.

شهدت جزيرة بركانية في إندونيسيا ثوراناً هذا الأسبوع، أطلق أعمدة من الرماد بلغ ارتفاعها 250 متراً، بحسب وسائل إعلام محلية.

وذكرت التقارير، نقلاً عن الهيئة الجيولوجية في البلاد، أن بركان أناك كراكاتوا ثار مرة يوم الثلاثاء ومرتين يوم الأربعاء. وقالت مجموعة تراقب النشاط البركاني في المنطقة إنه لا يشكل خطراً فورياً على التجمعات السكانية القريبة.

  • ماونا لوا: أكبر بركان نشط في العالم يثور في هاواي لأول مرة منذ قرابة 40 عاماً
  • اندلاع بركان جبل إتنا يضيء سماء صقلية ليلاً

وقد نشأت جزيرة أناك كراكاتوا البركانية عام 1927 من داخل فوهة ضخمة تحت الماء تعرف باسم "كالديرا"، خلفها ثوران بركان كراكاتوا عام 1883، وهو ثاني أكثر الثورات البركانية فتكاً في التاريخ المسجل. ويعني اسم أناك كراكاتوا حرفياً "ابن كراكاتوا".

وأودى ثوران عام 1883 بحياة أكثر من 36 ألف شخص، وسوّى 165 قرية بالأرض، وكل ذلك في أقل من 48 ساعة.

كما أحدث ما يعد على نطاق واسع أعلى صوت سُجّل في التاريخ، إذ سمعه أشخاص على بعد آلاف الأميال. وقذف أيضاً كميات هائلة من الرماد أدت إلى انخفاض درجات الحرارة حول العالم لسنوات.

تعود بي بي سي في هذا التقرير إلى وقائع واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في التاريخ المسجل.

ظلام شديد

وفي مايو/أيار 1883، ظهرت أولى بوادر الكارثة الوشيكة، بحسب المراكز الوطنية الأمريكية للمعلومات البيئية.

فقد لمح قبطان سفينة حربية ألمانية، أثناء مروره قرب كراكاتوا، سحباً من الرماد والغبار تتصاعد منها.

وكانت الجزيرة البركانية، حتى ذلك الحين، خامدة منذ نحو 200 عام.

وخلال الأشهر التالية، سجلت سفن تجارية وسفن أخرى مشاهدات مماثلة.

ثم في 26 أغسطس/آب بدأت الثورات البركانية الكارثية.

وأدى أول ثوران هائل لبركان كراكاتوا إلى اندفاع كميات ضخمة من الحمم البركانية وحجر الخفاف والرماد إلى البحر، مما تسبب في موجة مدّ بحري (تسونامي) اتجهت شمالاً وأودت بحياة آلاف الأشخاص.

وفي غضون ساعة واحدة، وصل ارتفاع عمود الرماد إلى 30 ميلاً (48 كم) وبدأ ينتشر في جميع الاتجاهات.

وعند ذروته، امتد العمود لمسافة 50 ميلاً (80 كم) في السماء، مغطياً مساحة 300 ألف ميل مربع، ومُغرقاً المنطقة في ظلام دامس استمر لأكثر من يومين، وذلك بحسب المراكز الوطنية الأمريكية للمعلومات البيئية.

وشاهد سيدني بيكر الثوران من سفينة والده عندما كان طفلاً، وروى ما حدث في أواخر حياته.

وقال لبي بي سي عام 1946: "بدا الهواء ممتلئاً بالغبار إلى درجة أننا خشينا الاختناق".

وأضاف: "اشتد الظلام حتى إنك لم تكن تستطيع رؤية يدك أمام وجهك. وبدأ الرماد يتساقط حول السفينة وفوقها وفي الماء، وتراكمت على سطحها طبقة بلغ سمكها نحو ست أو سبع بوصات".

ووصف صوت الانفجارات بأنه "لا يصدق"، مضيفاً: "تعجز الكلمات عن وصف الضجيج والفوضى".

وقال سايمون وينشستر، مؤلف كتاب "كراكاتوا: اليوم الذي انفجر فيه العالم"، إن عدة انفجارات وقعت في 27 أغسطس/آب، قبل "انفجار هائل" عند الساعة 10:02 صباحاً.

وبحسب المراكز الوطنية الأمريكية للمعلومات البيئية، سمع دويه في أستراليا وجزيرة موريشيوس، على بعد أكثر من 2800 ميل، أي نحو 4600 كيلومتر.

وقال وينشستر في بودكاست "شهادة على التاريخ" التابع لبي بي سي عام 2010: "تبخرت الجزيرة بأكملها تقريباً، بما يعادل ستة أميال مكعبة من الصخور، في انفجار قذف حجر الخفاف والرماد إلى ارتفاع 17 أو 18 ميلاً، ثم اختفت الجزيرة".

وأضاف: "خلف الانفجار لثوان فجوة هائلة في البحر، ثم امتلأت بتريليونات الأطنان من المياه. وبسبب الحرارة الشديدة في الأعماق، تبخرت المياه فوراً وتحولت إلى بخار، ما تسبب في سلسلة من موجات تسونامي هائلة".

وكانت موجات تسونامي الجزء الأكثر فتكاً من الكارثة، إذ تسببت في مقتل 34 ألفاً من أصل 36 ألف شخص.

وتذكر سيدني بيكر أنه توجه مع والده إلى مدينة أنجر، على الساحل الغربي من مقاطعة بانتن في إندونيسيا.

وقال: "كانت المياه قد غمرت المدينة بالكامل".

وأضاف: "سمعت والدي يقول إن المياه غمرت الفندق الذي كان يقيم فيه إلى درجة أنه كان يستطيع الإبحار بالسفينة فوقه، وإنزال المرساة عبر مدخنته".

ونجا بعض الناس من موجات تسونامي بعدما فروا إلى التلال.

لكنهم ظلوا معرضين للتدفقات البركانية الفتاتية التي اجتاحت المنطقة لاحقاً، وهي كتل سريعة الحركة من الغازات البركانية الساخنة والرماد وقطع الصخور، تتحرك قرب سطح الأرض.

ولم تنته آثار ثوران كراكاتوا بعد تلك الساعات الثماني والأربعين. فقد انتشر الرماد حول العالم، وشكل هالة حول الشمس والقمر، وخفف وصول أشعة الشمس إلى سطح الأرض.

وأدى ذلك إلى انخفاض درجات الحرارة العالمية بما يصل إلى 0.5 درجة مئوية، واستغرق عودتها إلى مستوياتها الطبيعية خمس سنوات، بحسب المراكز الوطنية الأمريكية للمعلومات البيئية.

كما تسببت الجسيمات العالقة في الغلاف الجوي في ظهور شروق وغروب بلون أحمر في أنحاء العالم، لأنها شتتت الضوء بطريقة مختلفة عن المعتاد. وظهرت هذه الظاهرة في لوحات رسمت في تلك الفترة.

ويعتقد بعضهم أن السماء الحمراء في لوحة "الصرخة" للفنان إدفارت مونك ربما استلهمت من آثار ثوران كراكاتوا.

ورغم الدمار الهائل الذي سببه ثوران كراكاتوا، إلا أنه كشف لنا حقيقة أساسية عن كوكبنا.

فقبل الثوران، لم يكن أحد يعرف بوجود التيارات النفاثة، وهي تيارات هوائية غير مرئية تتحرك في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وتؤدي دوراً مهماً في الطقس. وقد ساعد انتشار آثار كراكاتوا في الغلاف الجوي على اكتشافها.

وقال سايمون وينشستر: "كان هذا أول حدث تدرك فيه البشرية، بوعي علمي، أن كارثة واحدة يمكن أن تؤثر في العالم كله".

وأضاف: "ومن هنا بدأ إدراك أن العالم كيان مترابط. فالقضايا التي نعدها اليوم بديهية، مثل الاحتباس الحراري وارتفاع مستوى سطح البحر، تعود جذورها إلى هذا الوعي بترابط العالم. وقد ولد هذا الوعي مع ثوران كراكاتوا".

تعتبر كراكاتوا واحدة من أكثر البراكين دراسة في التاريخ، وقد أثرت في كيفية فهم العلماء للثورات البركانية وأثرها على البيئة والمناخ. لقد أدت الكارثة إلى تطوير أساليب مراقبة الزلازل والنشاط البركاني، مما ساعد في تحسين أنظمة الإنذار المبكر في المناطق المعرضة للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، أثرت الكارثة على الثقافة الشعبية، حيث تم تناولها في الأدب والفن والموسيقى. وقد أصبحت رمزاً للدمار الذي يمكن أن يحدثه البركان، وأثرت على كيفية تصوير الكوارث الطبيعية في الإعلام.

في السنوات التي تلت ثوران كراكاتوا، تم إنشاء العديد من المنظمات العلمية لمراقبة النشاط البركاني، مما ساعد في فهم أفضل لكيفية تحذير المجتمعات المحلية من المخاطر المحتملة. وقد تم تطوير تقنيات جديدة مثل التصوير بالأقمار الصناعية ونمذجة الحواسيب لدراسة النشاط البركاني.

تستمر جزيرة أناك كراكاتوا في كونها موضوعاً للبحث العلمي، حيث يسعى العلماء لفهم ديناميات البراكين بشكل أفضل وكيفية تأثيرها على البيئة. إن الدروس المستفادة من ثوران كراكاتوا لا تزال ذات صلة في عصرنا الحديث، حيث أن تغير المناخ والنشاط البركاني لا يزالان يشكلان تهديدات حقيقية للعديد من المجتمعات حول العالم.

ختاماً، تظل كراكاتوا شاهداً على قوة الطبيعة وقدرتها على تغيير وجه الأرض، كما تذكرنا بمدى ترابط العالم وتأثير الأحداث الطبيعية على حياتنا اليومية. إن فهمنا لكيفية تأثير الكوارث الطبيعية على المجتمعات والبيئة هو أمر أساسي للتكيف مع التحديات التي قد تواجهها البشرية في المستقبل.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Environment & Climate, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News