صلوات واسعة.. ماليزيا تستذكر مآثر الأمير الوالد حمد بن خليفة

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Jul 17, 2026, 07:47 AM IST
6 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

أقيمت صلاة الغائب على روح الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مساجد العاصمة الماليزية والمناطق الفدرالية، حيث استذكر التلامذة وإدارة مدرسة القبلة مآثره.

كوالالمبور- في أجواء من الحزن والوفاء، استذكر تلامذة وإدارة مدرسة "القبلة" الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث تجمعوا لأداء صلاة الغائب على روحه. هذا الحدث الأليم لم يقتصر على المدرسة فحسب، بل شمل مئات المساجد في ماليزيا التي أقامت صلاة الغائب على مدى عدة أيام، سواء بدافع ذاتي من إدارات المساجد أو بتوجيه حكومي. وتعتبر هذه الفعالية تعبيراً عن الاحترام والتقدير الذي يحظى به الأمير الراحل في قلوب الماليزيين.

يقول مدير المدرسة، الدكتور إسماعيل عمر، إن مدرسة "القبلة" التي أسسها عام 1992 كانت في البداية مؤسسة متواضعة للغاية، حيث استمرت على هذا الحال لنحو 10 سنوات، قبل أن يتعهد الشيخ حمد رحمه الله عام 2011 ببناء مجمع تعليمي في ماليزيا على نفقته الخاصة. وقد وقع الاختيار على مدرسة "القبلة" الواقعة في مديرية سوبانغ بالقرب من مطار كوالالمبور الدولي، حيث اكتمل بناء المجمع التعليمي خلال عامين ليصبح اليوم إحدى المدارس الدينية الرائدة في البلاد.

بعد اكتمال البناء في عام 2013، شهدت المدرسة تطوراً سريعاً في عدد الطلاب المنتسبين إليها، حيث تجاوز عددهم حالياً 500 طالب. كما عملت المدرسة على تطوير مناهجها لتناسب روح العصر والمعايير التي وضعتها وزارة التعليم الماليزية. ويشير الدكتور إسماعيل عمر إلى أن دور مدرسة "القبلة" لم يقتصر على التعليم التقليدي داخل الفصول الدراسية، بل امتد إلى بناء شبكة علاقات واسعة تعمل في مجال الدعوة، حيث تنظم رابطة خريجيها ندوات ودورات تعليم وتربية في معظم أنحاء ماليزيا، بالإضافة إلى مبادرات من قبل عدد من الخريجين لإقامة مشاريع تعليمية مماثلة.

أما بالنسبة لنفقات المدرسة، فيوضح مديرها أنها مؤسسة غير ربحية تعتمد على الرسوم القليلة التي تجمعها من الطلاب، بالإضافة إلى التبرعات التي غالباً ما تكون من أسر الطلاب وخريجيها. هذا النموذج من التمويل يعكس الالتزام المجتمعي والدعم الذي تحظى به المدرسة من قبل المجتمع المحلي.

أقيمت صلوات الغائب على روح الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله في مساجد العاصمة الماليزية والمناطق الفدرالية في وقت واحد، حيث تجمّع عشرات الشخصيات والمسؤولين الماليزيين والأجانب في مسجد بوترا، الواقع في العاصمة الإدارية لماليزيا بوتراجايا، لأداء صلاة الغائب والدعاء للأمير الراحل. كما أقيمت صلوات الغائب في مئات المساجد والمدارس في مختلف أنحاء ماليزيا منذ الإعلان عن وفاته.

اهتمام رسمي

على المستوى الرسمي، سارع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إلى تسجيل تعازيه على صفحته في فيسبوك، لتكون من أوائل الردود الدولية الرسمية على رحيل أمير قطر السابق. وقد أشاد في تعزيته بالجهود التي بذلها الشيخ حمد بن خليفة للنهوض ببلاده، ووضع رؤية لحل النزاعات الدولية وإحلال السلام. وبحسب مقربين من أنور إبراهيم، فإن التزاماته الدولية واستقباله لرئيس سنغافورة، الذي كان يقوم بزيارة إلى ماليزيا، حالت دون توجهه إلى الدوحة شخصياً لأداء واجب العزاء، وقد أوكل المهمة لوزير التعليم العالي الدكتور زمبري عبد القادر.

وصف وزير الشؤون الدينية الماليزي الدكتور ذو الكفل حسن الأمير الراحل بـ"الشخصية العظيمة" التي تركت أثراً في جميع المجالات على المستويين المحلي والدولي. وبعد مشاركته في صلاة الغائب بمسجد بوترا المحاذي لمكتب رئيس الوزراء في بوتراجايا، أشاد الوزير الماليزي بدور الأمير الراحل في إقامة علاقات متميزة مع ماليزيا، ومساهماته في النهوض بالأمة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وذلك من خلال التعليم والتنمية الاقتصادية والعمل على وحدة الأمة.

المنظمات الأهلية

يجمع مسؤولو الهيئات الإنسانية الماليزية الذين التقتهم الجزيرة نت على الإشادة بدور الشيخ حمد رحمه الله ومساهماته الإنسانية في جميع أنحاء العالم. حيث يقول رئيس منظمة السلام العالمية الماليزية فهمي شمس الدين إن أنظار مؤسسته اتجهت للاستفادة من التجربة القطرية في العمل للسلام، وذلك بعد تأسيسها قبل 3 سنوات. ويضيف أن "تجربة قطر علمتنا سبل الاستفادة من القوى الناعمة لتحقيق السلام والمبادرة بالحوار"، وهو برأيه نموذج في العلاقات الدولية والإنسانية انتهجها الشيخ حمد رحمه الله.

تابع شمس الدين قائلاً: "دبلوماسية العمل بهدوء علمتنا أن الإنجازات تُرى قبل أن يتحدث عنها، وتجربة قطر علمتنا أن الدبلوماسية الناعمة جعلت منها دولة ذات تأثير واضح في الشؤون الدولية والإقليمية، وأمكن من خلال الحوارات التي تقام في الدوحة تجاوز العديد من الأزمات وحل العديد من النزاعات". كما أشار إلى أن منظمة السلام العالمية الماليزية استعانت بالدبلوماسية القطرية لحل عدد من المشاكل في داخل ماليزيا، مثل مواجهة حملات الكراهية للأجانب، وتدفق اللاجئين، خاصة الروهينغا، وبناء جسر بين السلطات واللاجئين لضمان عدم انتهاك حقوق الإنسان، وتقديم العون للمواطنين واللاجئين غير النظاميين أثناء جائحة كورونا.

كرمه تجاوز شعبه

يقول الأستاذ كمال نشار الدين، رئيس مؤسسة "ماي كير" العالمية، إن الشيخ حمد رحمه الله لم يبخل على شعبه كما لم يبخل على أمته. ويشير إلى الأثر الكبير الذي تركه في قلوب الناس، حيث تلقت الأمة نبأ وفاته ببالغ الحزن، ورفعت صوره في غزة، حيث كان أول زعيم يزورها تحت الحصار. ولفت إلى أن مواقف الشيخ حمد تعكس حبه لأمته ورحمته بالضعفاء والمساكين والمهجرين.

اختصر نشار الدين في حديثه وصفه للشيخ حمد رحمه الله بكلمتين هما أنه كان "مأثرة ومؤثراً"، مؤكداً أن كرمه تجاوز شعبه وبلده من خلال المساهمات الكبيرة في تحسين حياة الضعفاء ومساعدتهم في مكافحة الفقر والاهتمام بتحسين مستوى الحياة واقتصاد الناس. كما أشار إلى أن الشيخ حمد آثر أن يترك السلطة في ذروة عطائه وإحسانه، مما جعل العالم يشعر بالخسارة بفقدانه.

في ختام حديثه، أكد نشار الدين أن الشيخ حمد لم يعد بيننا بجسده، لكن إرثه مستمر وسيبقى ذكره خالداً لدى المسلمين الذين يدعون له، ولغيرهم الذين يذكرون مساهماته الإنسانية. إن تأثيره الواسع في مجالات التعليم، السلام، والإنسانية سيظل محفوراً في الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة، مما يعكس الأثر العميق الذي تركه في العالم.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تولى الحكم في قطر من 1995 حتى 2013، كان له دور بارز في تطوير البلاد وتحويلها إلى دولة حديثة ومتقدمة. خلال فترة حكمه، شهدت قطر نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة، حيث تم تنفيذ العديد من المشاريع التنموية الكبرى، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية. كما كان له دور كبير في تعزيز مكانة قطر على الساحة الدولية من خلال استضافة الفعاليات العالمية مثل كأس العالم لكرة القدم 2022.

هذا وقد ساهم الشيخ حمد في تعزيز العلاقات الخارجية لقطر مع العديد من الدول، بما في ذلك ماليزيا، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات التجارة والاستثمار والثقافة. كما أسس العديد من المؤسسات التعليمية والبحثية التي ساهمت في تعزيز التعليم العالي في قطر والدول الأخرى.

إن وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تمثل خسارة كبيرة للعالم العربي والإسلامي، حيث كان يعتبر رمزاً للقيادة الحكيمة والإنسانية. وقد عبر العديد من القادة والشخصيات العامة عن حزنهم العميق لفقدانه، مؤكدين على أهمية إرثه ودوره في تعزيز السلام والتنمية في المنطقة.

في الختام، تبقى ذكرى الشيخ حمد حية في قلوب الكثيرين، وستظل إنجازاته ومساهماته الإنسانية شاهداً على تأثيره العميق في العالم. إن صلوات الغائب التي أقيمت في ماليزيا وغيرها من الدول تعكس مدى الحب والاحترام الذي يحظى به الأمير الراحل، مما يؤكد على الروابط القوية التي تجمع بين الشعوب العربية والإسلامية.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Islam, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News