حكومة نتنياهو تطلب تأجيل تحقيق 7 أكتوبر بانتظار الانتخابات

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Jul 23, 2026, 05:56 PM IST
6 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

تتزايد الضغوط في إسرائيل بشأن تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر، حيث طلبت الحكومة تأجيل القرار حتى بعد الانتخابات.

يتصاعد الجدل في إسرائيل حول تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر، بعدما طلبت الحكومة تأجيل أي قرار بهذا الشأن، بعد الانتخابات.

وأبلغت الحكومة الإسرائيلية، المحكمة العليا، الأربعاء، أن عليها عدم إصدار قرار بشأن الالتماسات التي تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل إجراء الانتخابات المقبلة، معتبرة أن القضية تحمل حساسية سياسية كبيرة في هذه المرحلة.

مبرر الحكومة

وفي رد قدمته للمحكمة، أوضحت الحكومة أنها لم تتمكن من تمرير قانون تشكيل لجنة تحقيق بديلة ذات طابع سياسي بسبب ضيق الوقت التشريعي قبل حل الكنيست الأسبوع الماضي. يأتي هذا الطلب في وقت حساس، حيث تتجه البلاد نحو انتخابات جديدة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية إجراء تحقيق موضوعي في الأحداث التي وقعت.

وفي حال موافقة المحكمة على طلب الحكومة، فسيعني ذلك مرور ثلاث سنوات على الأقل منذ هجوم حماس، قبل تشكيل أي لجنة تحقيق في الإخفاق الأمني والاستخباراتي غير المسبوق الذي وقع في ذلك اليوم، بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل". ويعكس ذلك القلق من أن أي تحقيق قد يتأثر بالاعتبارات السياسية الحالية، مما قد يؤدي إلى نتائج غير موثوقة.

وترى الحكومة أن طبيعة التحقيق في أحداث 7 أكتوبر أصبحت جزءا من الخلاف السياسي بين الأحزاب المتنافسة في الانتخابات، ولذلك تقول "ليس من المناسب أن تصدر المحكمة قرارا أو تتدخل في هذه القضية في الوقت الحالي". وهذا يعكس الانقسام الحاد بين الأحزاب الإسرائيلية، حيث يسعى كل طرف لاستغلال الأحداث لتحقيق مكاسب سياسية.

وأضافت أن "الحكومة ترى، من حيث المبدأ، أن المحكمة لا تملك صلاحية إصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق حكومية". في هذا السياق، تشدد الحكومة على أن أي تحقيق يجب أن يتم في إطار السياسة العامة وليس تحت ضغط الأحزاب المعارضة.

وفي هذا الصدد، أشارت إلى أنها أقرت تشريعها الخاص بتشكيل لجنة تحقيق سياسية في القراءة الأولى، وأنها تعتزم الموافقة على مشروع القانون في قراءاته النهائية إذا تمكنت من تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات المقبلة. وهذا يثير تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في إجراء تحقيق شامل وموضوعي، خاصة في ظل الظروف الحالية.

نص المقترح

وكان مشروع القانون المقترح قد اجتاز القراءة الأولى في الكنيست بأغلبية 59 صوتا مقابل لا شيء، بعد أن قاطعت أحزاب المعارضة جلسة التصويت، معلنة رفضها التعاون مع لجنة التحقيق المقترحة من الحكومة. هذا يعكس انقساماً عميقاً في السياسة الإسرائيلية، حيث تتبنى المعارضة موقفاً صارماً ضد أي تحقيق قد يعتبره الجمهور غير مستقل.

وينص مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود أريئيل كالينر، على تشكيل لجنة تحقيق مكونة من ستة أعضاء ورئيس للجنة، يحتاج تعيينهم إلى موافقة أغلبية ساحقة في الكنيست تبلغ 80 عضوا من أصل 120. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بعد أسبوعين، يُسمح للائتلاف والمعارضة باختيار ثلاثة أعضاء لكل منهما، ينضم إليهم أربعة أعضاء مشرفين يمثلون عائلات القتلى والجرحى والرهائن. لكن القانون يسمح للجنة ببدء عملها بمجرد تعيين ثلاثة أعضاء فقط، ما يعني أن استمرار مقاطعة المعارضة قد يؤدي إلى تشكيل لجنة مكونة بالكامل من شخصيات يختارها الائتلاف الحاكم.

في السابع من أكتوبر عام 2023، شنت حركة حماس هجوماً مباغتاً استهدف بلدات في جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر أكثر من 250 آخرين، تم إطلاق سراحهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل للأسرى. كانت هذه الحادثة نقطة تحول في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث أدت إلى تصعيد كبير في العنف والعمليات العسكرية.

وردت إسرائيل على الهجوم بحرب مدمرة على قطاع غزة، أسفرت بحسب وزارة الصحة في القطاع، عن مقتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني، ونزوح قرابة مليونين من السكان، وتسوية أحياء سكنية بالكامل بالأرض جراء القصف العنيف. هذا النزاع أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي تحتل أكثر من 60% من مساحته، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية حادة. تتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار المعلن، مما يزيد من تعقيد جهود السلام.

خلاف حول طبيعة اللجنة

وينص مشروع القانون على أن اللجنة التي تعينها الحكومة هي التي ستحدد نطاق التحقيق. وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن التحقيق يجب أن يشمل اتفاقيات أوسلو عام 1993، وخطة الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، والاحتجاجات التي اندلعت عام 2023 ضد خطة الحكومة لإصلاح القضاء. هذا التوجه يثير القلق لدى الكثيرين، حيث يعتبرونه محاولة من نتنياهو لتوسيع نطاق التحقيق ليشمل قضايا قد تكون غير ذات صلة بالحادثة نفسها.

ويتهم معارضو نتنياهو بأنه يسعى إلى تشكيل لجنة ذات طابع سياسي لحماية نفسه وحكومته من تحمل المسؤولية عن أكبر إخفاق أمني واستخباراتي في تاريخ إسرائيل. هذا الاتهام يعكس انعدام الثقة بين الأحزاب السياسية، حيث يتهم كل طرف الآخر بمحاولة استغلال الحوادث لتحقيق مكاسب سياسية.

ولم يعلن نتنياهو بشكل صريح تحمله المسؤولية عن الهجوم، بل وجّه انتقادات إلى الأجهزة الأمنية، والحكومات السابقة، والجهاز القضائي، وخصومه السياسيين. هذا التوجه يعكس استراتيجية نتنياهو في محاولة للتنصل من المسؤولية، مما يزيد من الاستقطاب السياسي في البلاد.

في المقابل، تطالب المعارضة الإسرائيلية بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، وهي الهيئة التقليدية في إسرائيل للتحقيق في الأحداث الكبرى، والتي تتمتع بصلاحيات واسعة، من بينها استدعاء الشهود وإلزامهم بتقديم إفادات. هذه المطالب تعكس رغبة المعارضة في تحقيق شفاف وموضوعي، بعيداً عن التأثيرات السياسية.

ويعارض نتنياهو تشكيل هذه اللجنة لأن أعضاءها يتم اختيارهم من قبل رئيس المحكمة العليا، الذي يصفه بأنه منحاز ضده، رغم أنه كان قد طالب عام 2022 بتشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في أداء الحكومة السابقة. هذا التناقض يعكس التوترات بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في إسرائيل، حيث تزداد المخاوف من تأثير السياسة على العدالة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم 7 أكتوبر، باعتبارها الجهة الأكثر استقلالية للتحقيق في الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت الحادثة. هذه النتائج تعكس القلق العام حول الأمان الشخصي والسياسي، وتظهر أن الجمهور يسعى إلى الشفافية والمساءلة في الحكومة.

في الختام، تظل قضية تشكيل لجنة التحقيق في هجوم 7 أكتوبر نقطة خلاف رئيسية في السياسة الإسرائيلية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية بشكل معقد. مع اقتراب الانتخابات، يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه القضية وما إذا كانت ستؤثر على نتائج الانتخابات المقبلة.

تتطلب هذه القضية اهتماماً كبيراً من جميع الأطراف المعنية، حيث أن تشكيل لجنة تحقيق فعالة وموضوعية يمكن أن يساعد في تسليط الضوء على أسباب الإخفاقات الأمنية ويعزز الثقة في المؤسسات الحكومية. ولكن في ظل الانقسام السياسي الحالي، يبدو أن الطريق نحو تحقيق شامل سيكون مليئاً بالتحديات.

من المهم أن يتم التعامل مع هذا الموضوع بحذر، حيث أن أي تأخير في تشكيل اللجنة قد يؤدي إلى تفاقم مشاعر الاستياء بين الجمهور، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تعاني منها البلاد. إن الشفافية والمساءلة هما عنصران أساسيان في أي نظام ديمقراطي، ويجب أن يُنظر إليهما كعوامل رئيسية في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في إسرائيل.

في النهاية، ستظل قضية هجوم 7 أكتوبر وما تبعها من تداعيات محور اهتمام كبير ليس فقط في الساحة السياسية الإسرائيلية، ولكن على الساحة الدولية أيضاً، حيث تتابع الدول والمجتمعات الدولية تطورات هذا النزاع وتأثيراته على الأمن الإقليمي والعالمي.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Elections, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News