تتزايد التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران بعد تصريح ترامب بتدمير موقع جبل الفأس النووي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الموقع.
الدوحة، قطر 14 يوليو 2026 ALN: يتجه التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة غير مسبوقة وغير معلومة العواقب، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن هجوم قاس هذه الليلة، متوعدا بتدمير موقع جبل الفأس "بيكاكس ماونتن" النووي في إيران. هذه التهديدات تأتي في وقت حساس جدا، حيث تتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، والتي لطالما كانت مسرحا لصراعات معقدة بين القوى الكبرى والإقليمية.
ورغم ذلك قال ترمب، أمس الاثنين، في المكتب البيضوي إن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب ما زال "ممكنا" رغم الضربات الأميركية الجديدة وإعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية. هذا التصريح يعكس محاولة من قبل الإدارة الأمريكية للحفاظ على خيار الدبلوماسية حتى في خضم التصعيد العسكري، وهو ما يتطلب من كلا الجانبين التفكير في العواقب المحتملة لأي تصعيد إضافي.
وأثار تهديد ترمب باستهداف موقع "جبل الفأس" تساؤلات حول طبيعة هذا المجمع النووي، الذي تصفه تقارير بأنه من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينا، فما الذي يميزه ولماذا أصبح هدفا رئيسيا للولايات المتحدة؟
يقع موقع "جبل الفأس" جنوب طهران قرب منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار جسيمة، وهو موقع شديد التحصين يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير، يقيّمهما خبراء بأنهما خارج مدى أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأمريكية. هذه المنشأة، التي تم تشييدها في إطار برنامج إيران النووي، تمثل نقطة حساسة في الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة، حيث تعتبرها واشنطن تهديدا محتملا لأمنها القومي وللأمن الإقليمي.
وتشير التقارير الاستخباراتية الأمريكية إلى أن المنشأة محفورة في أعماق الجبل وتحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة لتحصينه ضد أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للمخابئ. هذا التحصين يجعل من الصعب على أي هجوم عسكري أن يحقق أهدافه بسهولة، مما يزيد من تعقيد أي خطة عسكرية محتملة ضد إيران.
وبحسب موقع المونيتور الأمريكي، تشتبه وكالات الاستخبارات في أن طهران تسعى لبناء منشأة سرية وغير معلنة لتخصيب اليورانيوم لتكون بمثابة "مظلة تأمين" لبرنامجها النووي. هذا الشك يعكس مخاوف مستمرة من أن إيران قد تسعى لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه الحكومة الإيرانية بشكل قاطع، مشددة على أن برنامجها النووي سلمي ويهدف فقط لتلبية احتياجاتها الطاقوية.
في المقابل، تصر طهران منذ بدء تشييد الموقع الفعلي في عام 2020 على أن المنشأة مخصصة فقط لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. هذا التصريح يعكس الجهود الإيرانية لتبديد الشكوك حول نواياها النووية، ولكن في الوقت نفسه، فإن الأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم تظل موضوع جدل واسع في المجتمع الدولي.
ونظرا لاهميته الإسترايتيجة، قال ترمب في مقابلة أمس الاثنين في برنامج "هيو هيويت شو" "سنقضي على بيكاكس ماونتن. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين". هذا التهديد يعكس التوجه العدائي الذي تتبناه إدارة ترمب تجاه إيران، والذي شهد تصعيدا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في عام 2018.
وأضاف "نحن نراقب بيكاكس ماونتن عن كثب. لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاء حسنا في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنمنح بيكاكس ضربة في وقت قريب نسبيا". هذه التصريحات تؤكد على أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الأنشطة الإيرانية، وتعتبر أن أي تقدم في البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا مباشرا.
في مقابل هذا التصعيد العسكري والتهديدات، حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية "عودة انعدام الأمن" إلى المنطقة، فيما اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر بسبب هجماتها. هذه الاتهامات تعكس التوترات المتزايدة بين الجانبين، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن تصاعد العنف في المنطقة.
تشير المعطيات الصادرة من الجانبين إلى أن الجولة الثالثة من القصف حتى الآن ركزت على أهداف عسكرية إيرانية، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات بعدة مناطق جنوب البلاد. هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي إلى تصعيد أكبر في النزاع.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس الاثنين، بدء تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران، لتدخل العمليات العسكرية ليلتها الثالثة على التوالي، في إطار تصعيد متواصل تقول واشنطن إنه يستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية. هذه الضربات تأتي في سياق استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليل النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي تعتبره تهديدا لمصالحها ومصالح حلفائها.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي أن الضربات ركزت على مواقع عسكرية إيرانية تضم أنظمة مراقبة وطائرات مسيرة ومنصات صواريخ، في أحدث جولة من الهجمات الأمريكية. هذه الأهداف تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل مباشر، وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل إيرانية قد تكون غير متوقعة.
من جهة أخرى، نقلت شبكة "إيه بي سي" عن البيت الأبيض أن الضربات على إيران "ستكون محدودة ومدروسة ومخططا لها وسيتم تنفيذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين". هذا التأكيد يعكس محاولة من قبل الإدارة الأمريكية لتجنب تصعيد إضافي يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل دولية سلبية.
أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بسماع دوي انفجارات في جزر كيش وقشم وأبو موسى ومدينة بندر عباس جنوبي إيران، كما تحدثت عن انفجارات في مدينة جم التابعة لمحافظة بوشهر، في حين ذكرت وكالة "مهر" وقوع انفجارات في جزيرتي قشم وكيش بمحافظة هرمزغان. هذه التقارير تعكس الاضطراب الذي يعاني منه السكان في المناطق المتأثرة، حيث يتسبب التصعيد العسكري في قلق متزايد بشأن الأمن والاستقرار.
من جهتها، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن ثلاثة انفجارات دوت في مدينة بندر عباس جنوب البلاد، بينما أعلن التلفزيون الإيراني سماع دوي انفجارين في جزيرة كيش، في وقت لم تصدر فيه السلطات الإيرانية تفاصيل بشأن حجم الأضرار أو الخسائر المحتملة. غياب المعلومات الدقيقة يعكس حالة من الغموض التي تحيط بالتصعيد العسكري، حيث يسعى كل طرف لتقديم روايته الخاصة حول الأحداث.
وأفادت وسائل إعلام بسماع دوي انفجارات في عدد من المناطق الجنوبية للبلاد. ونقلت وكالة "فارس" عن مصادر محلية دوي انفجارات في جزر كيش وقشم وأبو موسى، إضافة إلى مدينة بندر عباس، كما تحدثت عن انفجارات في مدينة جم التابعة لمحافظة بوشهر. هذه الانفجارات تشير إلى أن الضربات الأمريكية قد تكون قد حققت أهدافها، ولكن تأثيرها على المدنيين يبقى محل تساؤل.
كما أفادت وكالة "مهر" بسماع انفجارات في جزيرتي قشم وكيش بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، في حين قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن ثلاثة انفجارات دوت في مدينة بندر عباس. هذه التقارير تؤكد على أن التصعيد العسكري قد أثر على عدة مناطق، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.
من جهته، أعلن التلفزيون الإيراني سماع دوي انفجارين في جزيرة كيش، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار. هذا النقص في المعلومات يمكن أن يؤدي إلى تضليل الرأي العام، حيث يمكن أن يُستخدم كوسيلة للدعاية من قبل كلا الجانبين.
رغم تصاعد الضربات العسكرية الأمريكية، أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الباب مفتوحا أمام المسار الدبلوماسي، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب ما زال "ممكنا"، رغم الضربات الأمريكية الجديدة وإعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية. هذا التوجه يعكس محاولة من قبل الإدارة الأمريكية للتوازن بين الضغط العسكري والضغط الدبلوماسي، وهو ما قد يكون ضروريا لتجنب تصعيد أكبر.
وقال ترمب، أمس الاثنين، للصحفيين في المكتب البيضاوي إن "الاتفاق ممكن بالتأكيد"، مضيفا أن واشنطن كانت قد توصلت إلى اتفاق مع إيران قبل يومين، قبل أن تتراجع طهران عنه، بحسب قوله، وتطلب مواصلة التفاوض بشأنه. هذه التصريحات تعكس الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سلمي، ولكنها في الوقت نفسه تشير إلى عدم الثقة المتزايدة بين الجانبين.
بينما يلوّح ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، تواصل واشنطن ضغطها العسكري على إيران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مواصلة شن ضربات جديدة ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي، في رسالة تجمع بين الضغط الميداني وفتح باب التفاوض. هذه الاستراتيجية قد تكون محفوفة بالمخاطر، حيث يمكن أن تؤدي إلى ردود فعل إيرانية غير متوقعة.
وفي مؤشر على استعداد واشنطن لمواصلة المواجهة لفترة أطول، قلّل ترمب من أهمية قدرة إيران على الصمود أمام الضغوط العسكرية، مؤكدا أن الحرب بين الجانبين لم تتجاوز أربعة أشهر، وأن القدرات الإيرانية لا تكفي لمواجهة الولايات المتحدة. هذا التصريح يعكس الثقة الأمريكية في قدرتها على إدارة الأزمة، ولكنها قد تكون مبنية على تقديرات خاطئة.
وقال ترمب إن القوات الأمريكية تمكنت، بحسب وصفه، من تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية. كما أشار إلى أن الحصار كان "أكثر فاعلية" من الضربات العسكرية، لكنه رأى أن الجمع بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري "هو ما يحقق النتيجة التي تسعى إليها واشنطن". هذا التوجه يعكس استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على العمل على الساحة الدولية.
وفي سياق الرد الإيراني على التصعيد الأمريكي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أمس الاثنين، تعرض ناقلتين وطنيتين للاستهداف بصاروخين كروز إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين. هذا الهجوم يعكس تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تعتبر مضيق هرمز نقطة استراتيجية حيوية لنقل النفط، وأي تصعيد في هذه المنطقة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأسواق العالمية.
وأوضحت الوزارة أن الهجوم تسبب في أضرار مادية بالناقلتين إثر اندلاع حريق على متنهما، قبل أن تتم السيطرة عليه، منددة بما وصفته بـ"الهجوم السافر" الذي يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي. هذا الهجوم يعكس التوترات المتزايدة بين إيران والدول الخليجية، ويشير إلى أن أي تصعيد في الصراع يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
في النهاية، تبقى الأوضاع في الشرق الأوسط معقدة وغير مستقرة، حيث يمكن أن تؤدي أي خطوة غير محسوبة من قبل أي طرف إلى تصعيد أكبر في النزاع. إن التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تحديا كبيرا للسياسة الخارجية الأمريكية، كما أنها تثير قلق المجتمع الدولي بشأن إمكانية اندلاع صراع واسع النطاق في المنطقة. بينما يسعى الجانبان لتأكيد قوتهما، يبقى الأمل في الدبلوماسية كوسيلة لتجنب المزيد من التصعيد.
To learn more about the latest developments in Political Controversies, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.