الرئيس السنغالي السابق ماكي سال يعود إلى بلاده في زيارة قصيرة لتأمين الدعم لترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
الدوحة، قطر 17 يوليو 2026 ALN: يعود الرئيس السنغالي السابق ماكي سال إلى بلاده اليوم الجمعة في زيارة خاطفة هي الأولى منذ مغادرته السلطة في أبريل/نيسان 2024، يلتقي خلالها خلفه الرئيس باسيرو ديوماي فاي، في إطار مساعيه لحشد الدعم لترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وأعلن سال، الذي حكم السنغال بين عامي 2012 و2024، عن الزيارة في بيان نشره على منصة إكس.
وأوضح الرئيس السابق أنه سيغادر دكار فور انتهاء لقائه برئيس الدولة بسبب "أجندة دولية مزدحمة بشكل خاص"، موجها الشكر لفاي على الاستقبال الذي سيخصصه له، وللسلطات الدينية والعرفية على "دعواتها وعبارات تعاطفها"، وللسنغاليين على "دعمهم وتشجيعهم منذ إعلان الترشح".
وذكر موقع أفريكا نيوز نقلا عن أعضاء في حزب سال "التحالف من أجل الجمهورية" أن الرئيس السابق سيصل إلى مطار يوف القديم في دكار عند الساعة الثالثة بعد الظهر، على أن يغادر البلاد في السادسة مساء، وأن لقاءه بفاي هو الموعد الوحيد المدرج في برنامج الزيارة. وأشار الموقع إلى أن الهدف الرئيسي للزيارة هو الحصول على دعم رسمي من السنغال التي التزمت الصمت حتى الآن إزاء طموحات سال الأممية ولم تعلن تأييد ترشحه.
وكان سال قد أخفق في مارس/آذار الماضي في الحصول على تزكية الاتحاد الأفريقي بعدما عارضت ترشحه 20 دولة بينها السنغال، إذ أبلغت دكار مفوضية الاتحاد في مذكرة أنها لم تدعم الترشح ولم تبادر به، بحسب أفريكا نيوز، الذي أضاف أن الرئيس السابق كان طلب دعم بلاده في رسالة بعثها في 5 فبراير/شباط الماضي دون أن يتلقى ردا رسميا.
وتكتسي الزيارة، وفق أفريكا نيوز، دلالة سياسية قوية بعد عامين من العلاقات المتوترة بين الرئيس السابق والقيادة الحالية، وهي توترات ارتبطت بملفات عدة بينها الجدل حول "الدين الخفي" وقمع أنصار حزب باستيف خلال فترة حكم سال. وأورد الموقع أن "تجمع ضحايا نظام ماكي سال" دعا إلى ألا تحجب طموحات الرئيس السابق الدولية المطالب بالمحاسبة على ما وصفه بانتهاكات واعتقالات وأعمال عنف شهدتها فترة حكمه.
ولم يعد سال إلى السنغال منذ مغادرته البلاد يوم تسليم السلطة لفاي متوجها إلى المغرب، بعد 12 عاما على رأس الدولة، وفق وكالة الأنباء السنغالية. هذه العودة تأتي في وقت حرج حيث يسعى سال إلى إعادة بناء علاقاته مع النظام الجديد، خاصة بعد الانتقادات التي واجهها خلال فترة حكمه.
كما حرص سال في بيانه على تأجيل أي لقاء مع أعضاء حزبه وأنصاره، إذ أكد أنه يعتزم العودة إلى دكار في مناسبة أخرى ليجدد لهم "عرفانه وامتنانه"، بحسب وكالة الأنباء السنغالية، مشيرا إلى أن الزيارة تندرج ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية يجريها لحشد التأييد قبل انتخاب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن عملية اختيار الأمين العام الجديد للمنظمة الدولية تجري مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يتولى خلفه المنصب في يناير/كانون الثاني 2027 لولاية من 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بحسب أفريكا نيوز.
إن الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يمثل تحديًا كبيرًا، حيث يتطلب دعمًا واسعًا من الدول الأعضاء. في هذا السياق، يعتبر دعم السنغال، التي كانت تحت حكم سال، أمرًا حاسمًا في مسعاه للحصول على المنصب. ومع ذلك، فإن عدم الحصول على دعم رسمي من الحكومة الحالية قد يعكس انقسامًا في الرأي حول إرثه السياسي.
يُذكر أن ماكي سال قد تولى رئاسة السنغال في عام 2012 بعد فوزه في الانتخابات، حيث عُرف بإصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية، لكنه واجه أيضًا انتقادات حادة بشأن قمع المعارضة وحرية التعبير. وقد أدت هذه الانتقادات إلى توترات مع بعض الفئات في المجتمع السنغالي، مما أثر على شعبيته في نهاية فترة حكمه.
علاوة على ذلك، فإن العودة المفاجئة لسال إلى السنغال قد تثير تساؤلات حول استقرار الحكومة الحالية وما إذا كانت هناك محاولات للتصالح مع الماضي. من الممكن أن يساهم هذا اللقاء بين سال وفاي في فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما، أو قد يؤدي إلى مزيد من التوترات إذا لم يتم التعامل مع القضايا العالقة بشكل مناسب.
في الختام، تمثل زيارة ماكي سال إلى السنغال خطوة استراتيجية في سعيه للحصول على دعم دولي لترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن التحديات التي يواجهها على الصعيد المحلي والدولي قد تؤثر بشكل كبير على مسيرته السياسية المستقبلية. يتعين على سال أن يكون واعيًا للظروف السياسية الحالية وأن يسعى لإعادة بناء الثقة مع السنغاليين، خاصة في ظل الانتقادات التي تعرض لها خلال فترة حكمه.
تاريخيًا، شهدت السنغال تحولات سياسية كبيرة، حيث كانت مركزًا للاستقرار في غرب إفريقيا. وقد ساهمت هذه البيئة السياسية في تعزيز دور البلاد على الساحة الدولية. ومع ذلك، فإن التغيرات في القيادة قد تؤدي إلى تغييرات في السياسات المحلية والدولية. يُعتبر ماكي سال شخصية مثيرة للجدل، حيث يراه البعض كقائد إصلاحي، بينما يعتبره آخرون رمزًا للسلطة التي قيدت الحريات.
في السنوات الأخيرة، شهدت السنغال احتجاجات واسعة ضد الحكومة، مما يعكس عدم الرضا بين بعض قطاعات المجتمع. هذه الديناميكيات قد تؤثر على كيفية استقبال سال في بلاده، خاصة مع وجود دعوات للمحاسبة على الانتهاكات التي وقعت خلال فترة حكمه. إن زيارته الحالية قد تكون فرصة للتواصل مع الشعب، ولكنها أيضًا قد تكون محفوفة بالمخاطر إذا لم يتم التعامل مع القضايا الحساسة بعناية.
كما أن الأبعاد الدولية لترشح سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة تثير تساؤلات حول كيفية تأثير ذلك على العلاقات بين الدول الإفريقية والدول الغربية. في ظل التحديات العالمية الحالية، مثل التغير المناخي والنزاعات المسلحة، فإن دور الأمم المتحدة في معالجة هذه القضايا يصبح أكثر أهمية. وبالتالي، فإن من سيكون في منصب الأمين العام سيكون له تأثير كبير على كيفية استجابة المجتمع الدولي لهذه التحديات.
في النهاية، تبقى زيارة ماكي سال إلى السنغال حدثًا محوريًا قد يحدد مسار حياته السياسية. سيكون من الضروري مراقبة ردود الفعل المحلية والدولية على هذه الزيارة، وكيف سيؤثر ذلك على فرصه في الحصول على الدعم اللازم لترشحه. إن التحديات التي تواجهه ليست فقط سياسية، بل اجتماعية وثقافية أيضًا، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل مسيرته السياسية.
To learn more about the latest developments in Political Controversies, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.