وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، على استخدام الولايات المتحدة للقواعد العسكرية البريطانية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما يثير مخاوف من تورط لندن في جرائم حرب.
الدوحة، قطر 22 يوليو 2026 ALN: وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، على استخدام الولايات المتحدة للقواعد العسكرية البريطانية لتوجيه ضربات إلى إيران، في استمرار لسياسة سلفه كير ستارمر، وفي ظل تصعيد الرئيس دونالد ترمب لحربه على طهران. يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه العالم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يسلط الضوء على الدور الاستراتيجي الذي تلعبه المملكة المتحدة في هذا السياق.
كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد شهدت توتراً متزايداً منذ انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، والذي كان قد تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة من الدول الكبرى. هذا الاتفاق كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. ومع ذلك، فإن انسحاب الولايات المتحدة وإعادة فرض العقوبات قد زاد من حدة التوترات، مما دفع إيران إلى استئناف بعض الأنشطة النووية.
في هذا السياق، كان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد ترأس اجتماعا لكبار الوزراء والمسؤولين يوم الجمعة لمناقشة السياسة البريطانية في أعقاب العمليات العسكرية الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر، وفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة على الأمر. وقد اتخذ الوزراء في هذا الاجتماع قراراً بالاستمرار في السياسة الحالية التي تسمح باستخدام قواعد "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "فيرفورد" بمقاطعة غلوسترشير في إنجلترا، من قبل الطائرات الأمريكية التي تنفذ مهامّ تهدف إلى مواجهة التهديد الصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى المواقع المستخدمة لاستهداف مضيق هرمز.
تعتبر قاعدة "دييغو غارسيا" من القواعد العسكرية الاستراتيجية للولايات المتحدة، حيث تتيح لها القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا. بينما تعد قاعدة "فيرفورد" واحدة من القواعد الرئيسية التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية في أوروبا. استخدام هذه القواعد من قبل الولايات المتحدة يعكس التزام المملكة المتحدة بدعم حليفتها في مواجهة التهديدات الإقليمية، ولكن في نفس الوقت يثير تساؤلات حول تبعات هذا التعاون العسكري.
أضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما نظرا لطبيعة المسائل الأمنية، أن بيرنهام، الذي تولى رئاسة الوزراء يوم الاثنين، أُبلغ بالمناقشة ووافق على القرار المتخذ. وهذا يعني أنه من المرجح استخدام القواعد البريطانية في بعض العمليات الأمريكية الحالية. يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأمريكي عملياته العسكرية لليلة الحادية عشرة على التوالي، مستهدفا مراكز عسكرية ولوجستية إيرانية وحظائر طائرات ومرافق تخزين للطائرات المسيرة.
تثير تصريحات ترمب التي هدد فيها بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية، كالجسور ومحطات الطاقة، قلق المسؤولين البريطانيين الذين يخشون التداعيات القانونية لأي ضربات من هذا القبيل. فمثل هذه العمليات قد تعرض المملكة المتحدة لانتقادات واسعة، وقد تؤدي إلى اتهامات لها بالتواطؤ في جرائم حرب، وهو ما قد يضع الحكومة البريطانية في موقف حرج على الصعيدين المحلي والدولي.
من المرجح أن يواجه بيرنهام انتقادات من حزب الخضر اليساري والديمقراطيين الليبراليين، اللذين يعارضان استخدام القواعد، بسبب مخاوف من توجيه اتهامات للمملكة المتحدة بالتواطؤ في جرائم حرب. هذه الانتقادات قد تعكس انقسامات داخل السياسة البريطانية حول كيفية التعامل مع القضايا الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالتدخل العسكري. كما أن هناك دعوات متزايدة من بعض الأوساط السياسية والمجتمعية في المملكة المتحدة للتأكيد على أهمية الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين ترمب وستارمر قد توترت عندما رفضت بريطانيا في البداية طلبا أمريكيا باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات على إيران، ثم أذِن ستارمر للولايات المتحدة بذلك لاحقا. هذا التغيير في الموقف قد يعكس الضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية في ظل الأوضاع المتغيرة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن التزاماتها كحليف للولايات المتحدة.
قال مكتب بيرنهام إنه أكد لترمب أن لندن ستلتزم بالدفاع والأمن وستدعم معاودة فتح مضيق هرمز، بعد أن ظل مغلقا فعليا منذ بدء الحرب، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة. يعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من نفط العالم. أي تصعيد في هذا المضيق قد يؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، مما يضيف بعداً اقتصادياً للأزمة.
قد يُفسر قرار رئيس الوزراء الجديد تعليقات ترمب الإيجابية نسبياً بشأن دخوله مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، حيث نشر ترمب تعليقا إيجابيا على منصته "تروث سوشيال" بعد مكالمة هاتفية مع بيرنهام، كتب فيه "ناقشنا نفط بحر الشمال، والتجارة، والتحالف العسكري، وإزالة الألغام من مضيق هرمز، والعديد من المواضيع الأخرى. كانت المكالمة شيقة، وسارت على ما يرام". هذه التصريحات تشير إلى رغبة الجانبين في تعزيز العلاقات الثنائية، ولكنها أيضاً تعكس التحديات التي قد تواجهها الحكومة البريطانية في المستقبل.
في الختام، يمثل قرار بيرنهام بمواصلة التعاون مع الولايات المتحدة في استخدام القواعد العسكرية البريطانية لتوجيه ضربات إلى إيران خطوة مهمة في السياسة الخارجية البريطانية، ويعكس التحديات المعقدة التي تواجهها الحكومة في التعامل مع قضايا الأمن والدفاع. بينما تستمر التوترات في الشرق الأوسط، فإن المملكة المتحدة ستجد نفسها في موقف يتطلب توازناً دقيقاً بين دعم حلفائها والحفاظ على موقفها كداعم للسلام والاستقرار في المنطقة.
تعتبر هذه التطورات جزءاً من سياق أوسع يشمل العلاقات الدولية، حيث تتزايد التوترات بين القوى الكبرى. فالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد تتأثر بتطورات أخرى في الساحة الدولية، مثل العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، أو حتى بين الولايات المتحدة والصين. هذه الديناميكيات المعقدة تؤثر على كيفية استجابة الدول المختلفة، بما في ذلك المملكة المتحدة، لمثل هذه التوترات.
على صعيد آخر، فإن استخدام القواعد العسكرية البريطانية من قبل الولايات المتحدة يشير إلى عمق التعاون العسكري بين البلدين، والذي يعود إلى عقود طويلة. ومع ذلك، فإن هذا التعاون يثير أيضاً تساؤلات حول السيادة الوطنية والمخاطر المحتملة التي قد تواجهها المملكة المتحدة نتيجة لهذا التعاون. فالكثير من المواطنين البريطانيين يعبرون عن قلقهم من أن بلادهم قد تُجر إلى صراعات لا ترغب فيها، وهو ما يعكس انقساماً في الرأي العام حول هذه القضايا.
كما أن هناك قلقاً متزايداً بشأن تأثير هذه العمليات العسكرية على المدنيين في إيران، حيث يتساءل الكثيرون عن تبعات الضربات العسكرية المحتملة على حياة الناس هناك. فالتأثيرات الإنسانية قد تكون مدمرة، وقد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الأزمة.
في النهاية، يتطلب الوضع الحالي في الشرق الأوسط من الحكومة البريطانية التفكير بعناية في خياراتها، حيث أن كل قرار قد يحمل تبعات بعيدة المدى. يجب على بيرنهام وفريقه أن يأخذوا في الاعتبار ليس فقط المصالح الاستراتيجية للمملكة المتحدة، ولكن أيضاً القيم الإنسانية والالتزامات الدولية التي قد تتأثر نتيجة لهذه السياسات.
إن موقف المملكة المتحدة في هذه الأزمة يتطلب توازناً دقيقاً بين دعم الحلفاء والتزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فالتحديات التي تواجهها الحكومة البريطانية في هذا السياق قد تؤثر بشكل كبير على السياسة الخارجية للمملكة المتحدة في السنوات القادمة، مما يستدعي مراجعة شاملة لاستراتيجياتها وخططها في التعامل مع الأزمات الدولية.
To learn more about the latest developments in Political Controversies, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.