يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة غير مسبوقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، ومعاهدات الحد من التسلح بين البلدين، وسط غياب أوكرانيا عن اللقاء.
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة 15 أغسطس 2025 ALN: يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة غير مسبوقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، ومعاهدات الحد من التسلح بين البلدين، وسط غياب أوكرانيا عن اللقاء. هذه القمة تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تتصاعد التوترات في المنطقة، وتعتبر محاولة لتسريع جهود السلام وإعادة بناء العلاقات بين القوتين العظميين.
والاجتماع الذي سيعقد في القاعدة الجوية المشتركة “إلمندورف”، والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة في ألاسكا، هو أول محادثات مباشرة بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي. هذه القاعدة، التي كانت نقطة انطلاق للعديد من العمليات العسكرية خلال الحرب الباردة، تحمل رمزية كبيرة، حيث تذكر الجميع بالعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وروسيا.
قال البيت الأبيض إن الزعيمين سيبدآن الاجتماع الساعة 11 صباحاً، بتوقيت ألاسكا (1900 بتوقيت جرينتش)، الجمعة. هذا التوقيت يعكس أهمية الاجتماع، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز موقفها في مواجهة التحديات التي تشكلها روسيا.
وذكر الكرملين أن ترامب وبوتين سيعقدان أولاً اجتماعاً ثنائياً مع مترجمين، يعقبه مفاوضات بين الوفود و”إفطار عمل” على أن يغادر ترمب الساعة 3:45 فجر اليوم التالي، عائداً إلى البيت الأبيض. بعد الاجتماع، من المتوقع أن يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً مشتركاً، حيث سيتم مناقشة النتائج والتوجهات المستقبلية، مما يمنح الإعلام والجمهور فرصة لفهم ما تم التوصل إليه.
يخطط الزعيمان للاجتماع في قاعدة “إلمندورف-ريتشاردسون” المشتركة في أنكوراج. هذه القاعدة ليست فقط موقعاً عسكرياً، بل أيضاً رمزاً للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في مجالات معينة، رغم التوترات السياسية. زيارة ترمب للقاعدة تأتي في وقت حرج، حيث يسعى لتعزيز موقفه السياسي داخلياً وخارجياً.
تتمتع ألاسكا بروابط تاريخية عميقة مع روسيا، التي استعمرت المنطقة في القرن الثامن عشر. وفي عام 1867، باعت روسيا ألاسكا إلى الولايات المتحدة مقابل 7.2 مليون دولار، لكن مجتمعات ناطقة بالروسية ما زالت موجودة في الولاية. هذه الروابط التاريخية قد تلعب دوراً في سياق المحادثات، حيث يمكن أن تساهم في فهم أعمق للتحديات المشتركة.
قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن من المتوقع أن يلتقي ترامب وبوتين وجهاً لوجه. لكن من المرتقب أن يصطحب كل منهما مسؤولين آخرين إلى ألاسكا. الوفود المرافقة ستعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الاجتماع، حيث تضم شخصيات مؤثرة في السياسة الخارجية والأمن القومي.
ويضم الوفد الأمريكي في القمة 16 مسؤولاً أبرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسينت، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA جون راتلكيف، ووزير التجارة هوارد لوتنيك والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز. وجود هذه الشخصيات يشير إلى أن النقاشات ستكون شاملة ومتعددة الأبعاد، حيث سيتم تناول القضايا الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال مسؤولان كبيران في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، الجمعة، إن وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين سيحضران قمة الرئيس دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا. هذه المشاركة تعكس الأهمية العسكرية للمواضيع المطروحة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة.
وذكر المسؤولان، أن هيجسيث لن يسافر مع ترمب على متن الطائرة الرئاسية، بل سيطير على رحلة مستقلة، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”. هذا القرار قد يكون له دلالات على أهمية الاجتماع، حيث يسعى كل طرف لتجنب أي انطباعات سلبية قد تؤثر على سير المحادثات. وقال مسؤول ثالث في وزارة الدفاع، إن كين سيتوجه أيضاً إلى ألاسكا.
وفي المقابل، سيكون وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري جيراسيموف ضمن وفد الكرملين. هذه الأسماء تعكس التوجه الروسي نحو تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، رغم التوترات السياسية.
وذكر الكرملين أن الوفد الروسي سيضم وزير الخارجية سيرجي لافروف، والمستشار في الشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، ووزير المالية أنطون سيلوانوف، وكيريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي والممثل الخاص لبوتين للاستثمار والتعاون الاقتصادي. هذه التركيبة تعكس تنوع القضايا التي سيتم مناقشتها، بما في ذلك القضايا المالية والاقتصادية.
يأمل ترامب أن يحقق في اللقاء وجهاً لوجه، ما لم يتمكن من إنجازه عبر الهاتف مع بوتين، لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي سبق وأن قال قبل فوزه بالرئاسة، إنه سينهيها خلال 24 ساعة. هذا التصريح يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الإدارة الأمريكية في التعامل مع القضايا الدولية المعقدة.
وقبل ساعات من اللقاء، أبدى ترامب، تفاؤله إزاء إمكانية تحقيق السلام بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معرباً عن اعتقاده بأن نظيره الروسي سيبرم اتفاقاً بشأن أوكرانيا في النهاية، فيما ذكر الكرملين أن القمة ستتناول تسوية النزاع دون احتمالية توقيع أية وثائق. هذه التصريحات تعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الأطراف المعنية في التوصل إلى اتفاق دائم.
وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: “لدينا اجتماع مع الرئيس بوتين، وأعتقد أنه سيكون اجتماعاً جيداً، لكن الاجتماع الأهم هو الاجتماع الثاني الذي نخطط له.. سنلتقي بالرئيس بوتين، والرئيس زيلينسكي، ومن الممكن حضور بعض القادة الأوربيين وربما لا”. هذه التصريحات تشير إلى إمكانية توسيع نطاق المحادثات لتشمل أطرافاً أخرى، مما قد يسهل التوصل إلى حلول شاملة.
وعُقدت مناقشات عبر الأطلسي الأربعاء، شملت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف توحيد الصف مع ترمب قبل اجتماع الجمعة. هذه المناقشات تعكس أهمية التنسيق بين الحلفاء قبل الدخول في محادثات مباشرة مع روسيا، مما يعزز من موقفهم.
وقال القادة الأوروبيون إنهم وضعوا مع ترمب استراتيجية، تتضمن الإصرار على أن أي خطة سلام يجب أن تبدأ بوقف إطلاق النار وألا يتم التفاوض عليها دون وجود أوكرانيا على الطاولة. هذه الاستراتيجية تعكس التوجه الأوروبي نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مما قد يسهم في تحقيق نتائج إيجابية في القمة.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع الكثيرون أن تركز المحادثات على قضايا أخرى تتعلق بالأمن السيبراني، حيث شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا توترات متزايدة في السنوات الأخيرة، بسبب اتهامات بالتدخل في الانتخابات الأمريكية وعمليات القرصنة. هذه القضية أصبحت محوراً رئيسياً في العلاقات الثنائية، وقد يتناول الزعيمان كيفية معالجة هذه المسألة بشكل بناء.
علاوة على ذلك، قد تتطرق المحادثات إلى قضايا تتعلق بالحد من التسلح، حيث تعتبر معاهدات مثل "ستارت الجديدة" (New START) من الأمور الحيوية في الحد من الأسلحة النووية بين القوتين. مع اقتراب انتهاء بعض هذه المعاهدات، قد يسعى الزعيمان إلى إيجاد حلول تضمن استمرارية الحوار حول هذا الموضوع.
وفي ضوء هذه القمة، يُنتظر أن تثير ردود فعل متباينة من قبل المجتمع الدولي، حيث قد يرى البعض أن هذه المحادثات تمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات، بينما قد يعتبرها آخرون محاولة من ترامب لتعزيز موقفه السياسي الداخلي قبل الانتخابات. في الوقت نفسه، يمكن أن تؤثر نتائج القمة بشكل كبير على العلاقات الأمريكية - الروسية في المستقبل، مما يجعلها حدثاً تاريخياً يستحق المتابعة.
في النهاية، تبقى القمة بين ترامب وبوتين في ألاسكا حدثاً محورياً في العلاقات الدولية، حيث يمكن أن تؤثر نتائجها على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. إن نجاح هذه المحادثات يعتمد بشكل كبير على الإرادة السياسية لكل من الزعيمين، وقدرتهما على تجاوز الخلافات التاريخية والتوصل إلى حلول عملية تتناسب مع التحديات الحالية.
To learn more about the latest developments in Leaders & Politicians, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.