المحكمة الجنائية الدولية تُبلغ بي بي سي بإحراز تقدم في التحقيق في جرائم الحرب بالسودان

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Jul 9, 2026, 10:45 PM IST
6 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

تُجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في الفظائع التي ارتكبت في دارفور على مدى السنوات الثلاث الماضية.

قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، إن المحكمة تمتلك "أدلة ملموسة" تربط قادة قوات الدعم السريع بجرائم حرب ارتُكبت مؤخراً في إقليم دارفور السوداني.

تأتي تصريحات خان في وقت حساس للغاية بالنسبة للسودان، حيث تشهد البلاد صراعاً مسلحاً متزايداً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي مجموعة شبه عسكرية كانت في السابق جزءاً من النظام الحاكم. لقد أدت هذه النزاعات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد، مما دفع المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع عن كثب.

وأضافت خان، في مقابلة مع بي بي سي، أن المحكمة أحرزت "اختراقاً" في تحقيقاتها بشأن المجازر التي استهدفت المدنيين في مدينتي الفاشر والجنينة. الفاشر، التي تعتبر عاصمة ولاية شمال دارفور، شهدت تصاعداً في العنف منذ بداية القتال في أبريل/نيسان 2023. وقد تم الإبلاغ عن مئات القتلى والجرحى، مما أثار قلقاً دولياً كبيراً.

وقالت: "قد يستغرق تحقيق العدالة وإيصال القضايا إلى المحكمة بعض الوقت، لكننا سنصل إلى ذلك"، مضيفة أن التحقيقات ربطت أيضاً قادة في قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذه التصريحات تشير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تواصل عملها في جمع الأدلة وتحديد المسؤولين عن الفظائع.

ويُعد حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها أحد أكثر فصول الحرب الدائرة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني دموية. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ستة آلاف شخص قُتلوا في مدينة الفاشر بعدما سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، فيما تتهم القوات شبه العسكرية بارتكاب مجزرة مماثلة في الجنينة.

الجدير بالذكر أن قوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي)، تنفي باستمرار مسؤوليتها عن تنفيذ عمليات قتل واسعة النطاق في أي منطقة من إقليم دارفور. في حين أن هذه الإنكار يأتي في وقت تتزايد فيه الأدلة على وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، قالت البعثة إنها توصلت إلى أدلة على وقوع انتهاكات واسعة النطاق ارتكبها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال النزاع. وأشار التقرير إلى أن مقاتلي قوات الدعم السريع مسؤولون عن معظم الهجمات المنهجية ضد المدنيين، ولا سيما في دارفور، حيث استُهدف أشخاص على أسس عرقية، وهو ما قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف التقرير أن مقاتلي قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها ارتكبوا أيضاً انتهاكات جنسية شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي وأشكالاً أخرى من الاعتداءات، خلال سيطرتهم على مدينة الفاشر العام الماضي. هذه الانتهاكات تضاف إلى سلسلة من الفظائع التي تثير القلق على الصعيدين المحلي والدولي.

وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في حديثها لبي بي سي، إن "لدينا الآن أدلة ملموسة تربط ما يحدث على الأرض، بأشخاص محددين في مواقع قيادية". إلا أنها لم تحدد إطاراً زمنياً لتوجيه اتهامات إلى المسؤولين عن الفظائع المرتكبة في الحرب، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023. هذا الغموض حول الجدول الزمني قد يزيد من التوترات في المنطقة، حيث ينتظر الضحايا وأسرهم العدالة.

وأضافت: "لا يمكننا أن نقول كم سيستغرق الأمر، سواء كان سريعاً أو طويلاً، لكن يمكننا القول إن التقدم كان كبيراً وإننا حققنا اختراقاً". تشير هذه التصريحات إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تواصل عملها بشكل جاد، لكن التحديات لا تزال قائمة في جمع الأدلة وتحديد المسؤولين.

تقع المحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، وهي محكمة دولية مختصة بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. تأسست المحكمة في عام 2002، وهي تهدف إلى محاسبة الأفراد على الجرائم الجسيمة التي ترتكب في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن قدرتها على تنفيذ العدالة تعتمد بشكل كبير على التعاون الدولي.

وجاءت تصريحات خان بعد زيارة لمخيمات لاجئين في شرق تشاد، حيث استمعت إلى شهادات أشخاص فروا من القتال في دارفور ورووا لها ما تعرضوا له من انتهاكات. هذه الشهادات تعتبر ذات أهمية كبيرة، حيث توفر للمحكمة الجنائية الدولية معلومات حيوية حول ما يحدث على الأرض.

وكان عشرات الآلاف قد أُجبروا على النزوح من منازلهم في الفاشر، فيما قالت الأمم المتحدة إن أعمال العنف هناك تحمل "سمات الإبادة الجماعية". هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد من المجتمع الدولي بشأن الوضع الإنساني في المنطقة.

تنفي قوات الدعم السريع الاتهامات الواسعة بأن عمليات القتل في المدينة كانت ذات دوافع عرقية، وبأنها تأتي ضمن نمط يستهدف السكان غير العرب على يد القوات شبه العسكرية ذات الغالبية العربية. أكدت القوات أن حجم الفظائع قد جرى تضخيمه، لكنها أقرت بوقوع بعض الانتهاكات في المدينة، مما يثير تساؤلات حول مصداقية هذه التصريحات.

وبعد وقت قصير من السيطرة على الفاشر، أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أن قواته تحقق في أي انتهاكات يُشتبه بوقوعها، مؤكدة في وقت لاحق أن التحقيق لا يزال مستمراً. لكن العديد من المراقبين يرون أن هذه التحقيقات قد لا تكون كافية لضمان المساءلة الحقيقية.

وفي سياق متصل، حذرت سفيرة المملكة المتحدة لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، مؤخراً من أن مدينة الأبيض قد تشهد فظائع مماثلة لتلك التي شهدتها الفاشر العام الماضي. هذه التحذيرات تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد العنف في مناطق أخرى من السودان.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أمر، يوم الاثنين، بإجراء تحقيق عاجل في الجرائم المزعومة التي ارتُكبت خلال القتال في مدينة الأبيض. هذه الخطوة تعكس القلق الدولي المتزايد بشأن الوضع في السودان وتدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.

تُحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور منذ أكثر من 20 عاماً، منذ موجة العنف التي شهدها الإقليم في العقد الأول من الألفية. وقد أسفرت هذه التحقيقات عن توقيف سبعة أشخاص ورفع ست قضايا منفصلة أمام المحكمة بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ومن بين المتهمين الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي لا يزال خارج قبضة المحكمة بعدما أُطيح به في انقلاب عام 2019، ويُعتقد أنه محتجز في منشأة طبية مؤمنة داخل السودان. يمثل البشير رمزاً للانتهاكات التي شهدها السودان، ويعتبر اعتقاله ومحاسبته خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة.

كما صدرت مذكرات توقيف بحق أربعة متهمين آخرين، لكن لم يُلق القبض عليهم حتى الآن. هذا التأخير في تنفيذ العدالة يثير القلق من أن المسؤولين عن الجرائم قد يظلوا بلا عقاب.

وفي العام الماضي، حكمت المحكمة بالسجن 20 عاماً على القيادي السابق في ميليشيا الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن، بعد إدانته بـ27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور بين عامي 2003 و2004. هذا الحكم يعتبر خطوة إيجابية، لكنه لا يمثل نهاية للمعاناة التي شهدها الضحايا.

وكان عبد الرحمن من كبار قادة ميليشيا الجنجويد، وهي جماعة مسلحة مدعومة من الحكومة استهدفت مدنيين في دارفور من غير المنتمين إلى الأغلبية العربية في السودان. تُعد الجنجويد إحدى الجماعات التي تطورت لاحقاً إلى قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية كانت متحالفة مع الجيش السوداني قبل أن تدخل في حرب معه. هذه الروابط التاريخية تجعل من الصعب على المجتمع الدولي التعامل مع الوضع الحالي في السودان، حيث تتداخل المصالح السياسية والعسكرية.

في النهاية، يبقى الأمل معلقاً على جهود المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي لتحقيق العدالة للضحايا في السودان. ومع استمرار النزاع، فإن الحاجة إلى تحقيق العدالة والمساءلة تظل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Government & Governance, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News