الاتحاد الأوروبي يرد على الحملة الأمريكية ضد الجنائية الدولية

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Jul 15, 2026, 02:47 AM IST
5 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

رفض الاتحاد الأوروبي تهديدات أمريكية ضد الجنائية الدولية عقب هجوم وزير الخارجية ماركو روبيو عليها.

رفض الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، التهديدات الموجهة ضد المحكمة الجنائية الدولية في ضوء الحملة الأمريكية على المحكمة. تأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بشأن دور المحكمة الجنائية الدولية، التي تُعتبر واحدة من أبرز الهيئات القضائية التي تهدف إلى محاسبة الأفراد على الجرائم الأكثر خطورة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني، ردا على انتقاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للمحكمة، "نحن ملتزمون بالعدالة الجنائية الدولية بشكل راسخ". هذه التصريحات تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئ العدالة الدولية، وهو ما يعتبر جزءًا أساسيًا من سياسته الخارجية. يُظهر هذا الموقف دعمًا قويًا للمحكمة، التي تم إنشاؤها في عام 2002 بموجب معاهدة روما، والتي لم توقع عليها الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وكان روبيو قد شن في منشور مصور الاثنين على منصة إكس ومقال في صحيفة وول ستريت جورنال، حملة عالية اللهجة على المحكمة، حيث قال "في هذه اللحظة، تشن المحكمة الجنائية الدولية وحلفاؤها حربا على بلادنا، لا بالرصاص أو الصواريخ، بل بالقوانين والمعاهدات وقوة ما يُسمى القانون الدولي". تعكس هذه التصريحات قلقًا متزايدًا في الولايات المتحدة بشأن تأثير المحكمة الجنائية الدولية على السيادة الوطنية، خاصة في ظل التحقيقات التي قد تشمل أفرادًا من الجيش الأمريكي أو مسؤولين حكوميين.

وأضاف روبيو: "إذا بقينا مكتوفي الأيدي، سنكون جميعا تحت رحمة قضاة أجانب يبعدون عنا آلاف الكيلومترات، معرضين لخطر دائم بالمحاكمة، أو حتى السجن، بتهمة ما يُسمى 'الدفاع عن بلدنا'". هذه التصريحات تشير إلى مخاوف من إمكانية استخدام المحكمة كأداة لملاحقة الأمريكيين في قضايا قد تتعلق بأعمال عسكرية أو سياسية، مما يثير جدلاً حول مفهوم العدالة الدولية.

وفي وقت سابق، قال مسؤول في وزارة الخارجية لوكالة رويترز، اشترط عدم نشر اسمه، إن مجموعة كبيرة من الخيارات لاستهداف المحكمة قيد الدراسة. وتتضمن الخيارات حظر السفر وإلغاء التأشيرات وزيادة العقوبات على المحكمة والمنظمات التابعة لها وممارسة ضغط دبلوماسي على دول أخرى للانسحاب منها. يُظهر هذا النهج تصعيدًا في التوترات بين الولايات المتحدة والمحكمة، ويعكس سياسة إدارة بايدن التي تهدف إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الهيئات الدولية التي تعتبرها تهدد المصالح الأمريكية.

عداء قديم

تاريخيًا، كانت العلاقات بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والمحكمة الجنائية الدولية متوترة للغاية. فقد استهدفت عقوبات أمريكية عددًا من قضاة المحكمة، بينهم المدعي العام، وذلك ردًا على تحقيقات المحكمة بحق إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. تجلى هذا التوتر بشكل خاص في إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2024، مما أثار ردود فعل غاضبة من المسؤولين الأمريكيين.

وشددت المفوضية الأوروبية في مؤتمر صحفي الثلاثاء، على أن "الاعتداءات أو التهديدات الموجهة ضد قضاة المحكمة أو عائلاتهم أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتا". يعكس هذا البيان دعم الاتحاد الأوروبي للمؤسسات الدولية ويعبر عن قلقه من تصعيد التهديدات ضد القضاة، الذين يقومون بعملهم في إطار القانون الدولي.

تُعتبر المحكمة الجنائية الدولية واحدة من أهم المؤسسات التي تم إنشاؤها لتعزيز العدالة الدولية، وقد أُنشئت في عام 2002 لتلاحق الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. ومع ذلك، فإن عدم توقيع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه الهيئة في تحقيق أهدافها. يُظهر هذا الوضع التعقيدات المرتبطة بالعدالة الدولية، حيث أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة قد تتجاهل أو تتحدى القرارات التي تصدرها المحكمة.

ولطالما ذكر ترمب ومسؤولون أمريكيون آخرون، مثل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، أن المحكمة يجب ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأمريكيين ومقاضاتهم، ولا سيما أفراد الجيش الأمريكي. هذا الموقف يعكس قلقًا عميقًا بشأن سيادة الولايات المتحدة وحقها في حماية مواطنيها من الملاحقات القضائية الدولية. في هذا السياق، يعبر العديد من المسؤولين الأمريكيين عن مخاوفهم من أن المحكمة يمكن أن تصبح أداة سياسية تُستخدم ضد الولايات المتحدة في النزاعات الدولية.

في سياق متصل، رفع ثلاثة قضاة من المحكمة دعوى قضائية ضد ترمب وإدارته الشهر الماضي بشأن عقوبات فُرضت عليهم العام الماضي، حيث قالوا إن هذه الإجراءات غير قانونية. تعكس هذه القضية التوترات المتزايدة بين الحكومة الأمريكية والمحكمة، وتثير تساؤلات حول قدرة المحكمة على العمل بحرية وفعالية في ظل الضغوط السياسية. كما تبرز هذه القضية أهمية حماية استقلالية القضاء الدولي في مواجهة الضغوط السياسية من الدول الكبرى.

تتزايد المخاوف من أن هذه التوترات قد تؤثر على قدرة المحكمة الجنائية الدولية على تنفيذ مهامها، مما يؤدي إلى تقويض العدالة الدولية. في الوقت نفسه، يُظهر الموقف الأوروبي دعمًا قويًا للمبادئ التي تأسست عليها المحكمة، ويعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على نظام دولي قائم على القوانين. هذا الموقف الأوروبي قد يمثل تحديًا إضافيًا للولايات المتحدة، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات حقوق الإنسان والعدالة الجنائية.

في النهاية، تبقى المحكمة الجنائية الدولية في مركز الجدل بين السيادة الوطنية والعدالة الدولية، مما يطرح أسئلة حول كيفية تحقيق التوازن بين هذين العنصرين في عالم معقد ومتغير. إن استمرار الحملة الأمريكية ضد المحكمة قد يساهم في تآكل الثقة في المؤسسات الدولية، مما قد يؤثر على الجهود العالمية لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. يتطلب الوضع الحالي من المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إعادة تقييم مواقفهم تجاه المحكمة الجنائية الدولية والعمل معًا لتعزيز العدالة الدولية بدلاً من تقويضها.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Political Controversies, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News