تجدد الخلاف بين نيوجيرسي وفيفا حول بيع أجزاء من عشب ملعب ميتلايف، مما أثار استياء المسؤولين في الولاية.
الرياض، المملكة العربية السعودية 18 يوليو 2026 ALN: تجدد الخلاف بين ولاية نيوجيرسي والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل أيام من نهائي كأس العالم 2026، بعدما أثارت خطة «فيفا» لبيع أجزاء من أرضية ملعب «ميتلايف»، الذي يستضيف المباراة النهائية، غضب مسؤولي الولاية الذين عدّوا أن العائدات يجب أن تعود إلى دافعي الضرائب الذين تحملوا تكلفة إنشاء الملعب العشبي. هذه القضية تمثل جزءًا من توتر أوسع بين الولايات المضيفة والهيئات العالمية المنظمة للأحداث الرياضية الكبرى، حيث تبرز قضايا التمويل والمصالح المحلية بشكل متزايد.
وفقاً لمصادر، بدأ الجدل بعدما طرح «فيفا» عبر موقعه الرسمي قطعاً من عشب ملعب النهائي للبيع، محفوظة داخل قوالب من الراتنج، بسعر يبدأ من 450 دولاراً للقطعة، على أن يجري شحنها بعد المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو (تموز). كما تعرض الشركة البريطانية «كيب ستب» 3 نسخ أخرى بأسعار 900 و1200 و3000 دولار، مع إنتاج 2026 قطعة من كل فئة، وهو ما يعني أن إجمالي المبيعات قد يتجاوز 11.2 مليون دولار إذا نفدت جميع القطع. هذه الأرقام تثير تساؤلات حول كيفية توزيع العائدات ومن يستفيد منها، خاصة في ظل الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها حكومتا نيوجيرسي ونيويورك في هذا الحدث.
أثار ذلك استياء مكتب حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل، بعدما كشفت وثائق رسمية أن «هيئة الرياضة والمعارض» في نيوجيرسي أنفقت 13.04 مليون دولار لتحويل أرضية ملعب «ميتلايف» من العشب الصناعي إلى الطبيعي وفق معايير «فيفا»، وشملت التكلفة أعمال التصميم والإنشاء والمعدات والصيانة. هذا الاستثمار الكبير يعكس التزام الولاية بدعم الحدث، ولكنه يطرح أيضًا تساؤلات حول كيفية استفادة سكان الولاية من العائدات الناتجة عن بيع العشب.
قال ستيف سيغموند، المتحدث باسم الحاكمة، إن نيوجيرسي دفعت ملايين الدولارات لإنشاء الملعب العشبي؛ ولذلك يجب أن يحصل سكان الولاية على نصيب من أي أرباح ناتجة عن بيع أجزاء منه. هذه النقطة تبرز أهمية الشفافية والمساءلة في كيفية إدارة العائدات الناتجة عن الأحداث الكبرى، والتي غالبًا ما تكون موضوع جدل بين الحكومات المحلية والمنظمات الرياضية العالمية.
ولم يقتصر الاعتراض على الحزب الديمقراطي، إذ انضم نواب جمهوريون في المجلس التشريعي إلى الانتقادات، في مؤشر على أن الخلاف مع «فيفا» أصبح محل اتفاق بين الحزبين داخل الولاية. هذا التعاون بين الحزبين يعكس القلق المشترك حول كيفية إدارة الموارد العامة وحقوق دافعي الضرائب. قال النائب الجمهوري مايك إنغانامورت إن «(فيفا) بحاجة إلى الابتعاد عن أرضنا، حرفياً»، مشيراً إلى أن دافعي الضرائب في نيوجيرسي موّلوا أكثر من 13 مليون دولار لتطوير الملعب.
كما أضاف إنغانامورت أن ما يحدث لا يُمثل صفقة سيئة لدافعي الضرائب فحسب، بل قد يكون مخالفاً للقانون، داعياً إدارة الولاية إلى استخدام جميع الوسائل القانونية، بما فيها طلب أمر قضائي، لمنع بيع العشب. هذه الدعوة تشير إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد «فيفا»، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات في العلاقات بين المنظمات الرياضية والولايات المضيفة.
أكد إنغانامورت أن العشب «زُرع في أميركا، ودفع ثمنه سكان نيوجيرسي، ويقع داخل منشأة حكومية»؛ ولذلك يجب أن تخضع أي عملية بيع للقوانين المنظمة للتصرف في الممتلكات العامة، وأن تعود فائدتها إلى سكان الولاية وليس إلى «فيفا» أو اللجنة المنظمة المشتركة. هذه النقطة تعكس أهمية حماية الممتلكات العامة وضمان استفادة المجتمع المحلي من الاستثمارات الكبيرة.
في المقابل، قالت مصادر مطلعة على الاتفاق بين «فيفا» واللجنة المنظمة المشتركة إن «فيفا» لا يستحوذ على كامل العائدات، بل يوجد اتفاق يسمح ببيع جزء صغير فقط من أرضية الملعب، يمتد لنحو 5 ياردات، على أن تحصل اللجنة المنظمة على الحصة الأكبر من الإيرادات لإعادة استثمارها في مشروعات داخل المنطقة، في حين يحصل «فيفا» على نسبة محدودة مقابل حقوق الترخيص التجارية، لا تتجاوز رقماً أحادياً من إجمالي الإيرادات. هذا التوضيح قد يساعد في تخفيف حدة التوتر، ولكنه لا يحل المشكلة الأساسية المتعلقة بالشفافية.
ورغم ذلك، شدد المتحدث باسم حاكمة الولاية على أن الأموال يجب أن تعود مباشرة إلى سكان نيوجيرسي، بدلاً من تحويلها إلى لجنة مشتركة توزعها بين نيويورك ونيوجيرسي أو تُعيد استثمارها في مشروعات إقليمية. هذا الموقف يعكس إرادة الولاية في ضمان أن تكون الفوائد الاقتصادية الناتجة عن الحدث الرياضي الكبير في صالح سكانها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
من جهتها، قالت ناتالي هاميلتون، مديرة الاتصالات في اللجنة المنظمة، إن الاستثمارات التي قدمتها ولايتا نيويورك ونيوجيرسي، إضافة إلى الحكومة الفيدرالية وشركاء آخرين، أسهمت في تحقيق مليارات الدولارات من الأثر الاقتصادي، ومئات الملايين من الإيرادات الضريبية، فضلاً عن إنشاء بنية تحتية ستستفيد منها المنطقة لسنوات بعد نهاية البطولة. هذه التصريحات تشير إلى الأمل في أن تعود الفوائد الاقتصادية على المجتمع المحلي بشكل أكبر مما هو متوقع.
وأوضحت أن البطولة حققت نجاحاً كبيراً، وأن المنطقة تستعد لاستضافة أكبر حدث رياضي وترفيهي في التاريخ. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة، حيث يتعين على المنظمين التعامل مع قضايا الشفافية والعدالة في توزيع العائدات.
خلال الاستعدادات للمونديال، أنفقت نيويورك ونيوجيرسي مئات الملايين من الدولارات، إذ حصلت اللجنة المنظمة على 61 مليون دولار من مدينة وولاية نيويورك، فيما أسهمت نيوجيرسي بـ50 مليون دولار، بينها قرض بقيمة 15 مليوناً من «هيئة الرياضة والمعارض». كما حصلت المنطقتان على أكثر من 66 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتغطية النفقات الأمنية، في حين أنفقت نيوجيرسي أكثر من 37 مليون دولار على تطوير ملعب «ميتلايف»، إضافة إلى 40 مليون دولار لإنشاء ممر جديد للمشاة بالقرب من الملعب، منها 13.2 مليون دولار تمويلاً فيدرالياً، فضلاً عن تخصيص 40 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الحكومية المرتبطة بالبطولة. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمارات المطلوبة لاستضافة حدث بهذا الحجم، ولكنها تثير أيضًا تساؤلات حول كيفية إدارة هذه الموارد بشكل فعال.
تراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستسترد عبر الأثر الاقتصادي المتوقع، الذي يقدر بنحو 3.3 مليار دولار، رغم أن مثل هذه التقديرات غالباً ما تواجه تشكيكاً من خبراء الاقتصاد. هذا الشك يعكس التحديات التي تواجه الحكومات في تقدير العائدات المحتملة من الأحداث الكبرى، ويشير إلى الحاجة إلى مزيد من الشفافية والدقة في التقديرات المستقبلية.
ولا يعد هذا الخلاف الأول بين نيوجيرسي و«فيفا» خلال البطولة، إذ سبق أن اختلف الطرفان حول أسعار النقل العام إلى مباريات كأس العالم، بعدما رفضت الحاكمة تحميل دافعي الضرائب تكلفة تشغيل القطارات الإضافية بين مانهاتن وملعب «ميتلايف». أدى القرار إلى ارتفاع سعر تذكرة الرحلة، البالغ طولها 18 ميلاً، من 12.90 دولار إلى 98 دولاراً خلال البطولة، وهو ما عدّه «فيفا» قراراً قد يحد من إقبال الجماهير. هذه القضية تعكس التوتر بين متطلبات الحدث العالمي واحتياجات المجتمع المحلي، وتبرز أهمية التعاون بين الأطراف المعنية.
وردت الحاكمة آنذاك بأن «فيفا» يتوقع تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة، في حين وصلت أسعار تذاكر النهائي إلى 10 آلاف دولار، مؤكدة أن الاتحاد الدولي هو مَن يجب أن يتحمل تكلفة النقل بدلاً من سكان الولاية. هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد حول كيفية توزيع الأعباء المالية المرتبطة بالاستضافة، وتسلط الضوء على أهمية الحوار بين الأطراف المعنية.
كما نشب خلاف آخر حول الاسم الرسمي للملعب أثناء البطولة، إذ اعتمد «فيفا» اسم ملعب «نيويورك - نيوجيرسي»، في حين طالبت الحاكمة بتعديله إلى ملعب «نيوجيرسي - نيويورك» لإبراز إسهامات ولايتها بصورة أكبر، وقدمت الطلب رسمياً خلال مفاوضات تشغيلية مع «فيفا»، إلا أن الاسم بقي دون تغيير. هذه القضية تعكس التحديات التي تواجه الحكومات المحلية في محاولة الحفاظ على هويتها خلال الأحداث الكبرى.
وامتد الجدل أيضاً إلى سياسة توزيع التذاكر منخفضة السعر، بعدما حصل سكان مدينة نيويورك على ألف تذكرة بقيمة 50 دولاراً بترتيب من عمدة المدينة، وهو ما أثار استياء مسؤولي نيوجيرسي الذين طالبوا بمعاملة مماثلة لسكان ولايتهم. وبعد الضغوط، أعلنت اللجنة المنظمة قبل انطلاق البطولة عن توفير 770 تذكرة مجانية لسكان نيوجيرسي. هذا التوزيع يعكس أهمية تحقيق العدالة بين سكان الولايات المختلفة، ويظهر كيف يمكن أن تؤثر الضغوط السياسية على القرارات التنظيمية.
To learn more about the latest developments in Crime & Law, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.