إيران تُسلّم باكستان شروط إعادة فتح مضيق هرمز

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Aug 26, 2026, 05:24 AM IST
5 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

سلّمت إيران شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مع إعلانها اتفاقاً مرحلياً مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر مؤقت في المضيق.

تتواصل التطورات في منطقة مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي. في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين من سلطنة عمان وباكستان تركزت على "الحلول الإقليمية"، وذلك بعد ساعات من التوصل إلى اتفاق مع مسقط بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت في المضيق. وقد أبدت إسلام آباد تقدمًا كبيرًا في جهودها لإعادة فتح المضيق وإحياء المفاوضات.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يعتبر مضيق هرمز نقطة استراتيجية حيوية، ويشهد توترات مستمرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. في هذا السياق، أكد عراقجي التزام إيران بالسلام والاستقرار عبر "دبلوماسية ثابتة ومستمرة" مع دول الجوار، مشيرًا إلى أهمية الحوار والتعاون الإقليمي. يعتبر هذا التوجه الإيراني خطوة نحو تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة وتخفيف حدة التوترات التي تعصف بالمنطقة.

فيما يتعلق بالإطار المقترح لإنشاء الممر الملاحي الجديد، أشار عراقجي إلى أنه يتضمن عمليات مشتركة لتطهير الألغام ووضع ترتيبات لإدارة المضيق في المستقبل، مما يعكس نهجًا جديدًا في التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة. ومع ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن التفاهم مع سلطنة عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، مشددًا على أن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق هما "مسألتان منفصلتان". هذا الفصل بين المسألتين يعكس التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات، ويشير إلى أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على قرار إعادة فتح المضيق.

كما أوضح غريب آبادي أن إعادة فتح المضيق مشروطة برفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، بالإضافة إلى إنهاء النزاعات المسلحة في المنطقة، بما في ذلك الصراع في لبنان والحصار المفروض على اليمن. ويعكس هذا الموقف الإيراني الرغبة في تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة، ولكن أيضًا يبرز التعقيدات المرتبطة بالملف الإيراني الدولي. تعتبر هذه الشروط جزءًا من استراتيجية إيران لتعزيز موقفها في المفاوضات، حيث تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

في سياق حديثه عن ممر الملاحة الجديد، ذكر غريب آبادي أن السفن كانت تعبر خلال الـ58 عامًا الماضية عبر الجانب العماني من المضيق، وأشار إلى أن هذا النظام ألحق أضرارًا جسيمة بإيران، مما جعل من مضيق هرمز "مسألة أمن قومي" تستدعي تغييرات أساسية في مسارات الدخول والخروج. وذكر أن التفاهم ينص على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، بينما يكون مسار الخروج عبر المياه الإقليمية العمانية، مشبهًا الترتيب الجديد بـ"طريق سريع باتجاهين" يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال. هذه الترتيبات الجديدة تعكس محاولة إيران لتأمين مصالحها البحرية وتعزيز سيادتها على المياه الإقليمية.

مما يجدر ذكره أن هذا المسار سيكون مؤقتًا، حيث ستتفاوض إيران وعمان خلال 30 إلى 60 يومًا على مسار دائم جديد يحل محل النظام السابق. في الوقت نفسه، رفض غريب آبادي التصريحات الأمريكية حول إزالة الألغام من مضيق هرمز، واعتبرها "خداعًا دعائيًا"، مشيرًا إلى أن الممر لا يزال "مغلقًا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية". وأكد على أن التصريحات الأمريكية ليست سوى "كذبة دعائية". يعكس هذا الموقف الإيراني عدم الثقة في النوايا الأمريكية، ويشير إلى أن إيران مستعدة لمواجهة الضغوط الخارجية.

تأتي هذه التصريحات بعد إعلان سلطنة عمان وإيران عن التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، والذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام. وقد أكدت الخارجية العمانية في بيان مشترك أن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق. هذه الخطوات تمثل بداية جديدة في العلاقات بين إيران وعمان، والتي لطالما كانت قائمة على التعاون الثنائي.

في سياق متصل، أعلنت باكستان إحراز "تقدم كبير" في محادثات قائد الجيش المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار السياسي. ووفقًا لمصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني، لم يحمل منير رسالة تهديد أمريكية، بل سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن. هذا الدور الذي تلعبه باكستان يعكس رغبتها في أن تكون وسيطًا فعالًا في حل النزاعات الإقليمية.

كما أبلغت إيران منير بتمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، وأبرزها البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز. من جهته، اعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو أن منير نقل رسالة أمريكية تدعو طهران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن هدف الزيارة هو "إحياء المسار السياسي المتوقف". هذا التطور يشير إلى إمكانية وجود تحركات دبلوماسية جديدة قد تؤدي إلى تحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه، تبقى التحديات قائمة. فالمسألة تتعلق ليس فقط بالملاحة الآمنة، بل أيضًا بالعلاقات المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثير القوى الإقليمية الأخرى. إن التوصل إلى اتفاق دائم بشأن إدارة مضيق هرمز سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات السياسية والعسكرية، وتقديم تنازلات تضمن استقرار المنطقة. كما أن تأثير القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين قد يلعب دورًا في توجيه مسارات هذه المفاوضات.

في النهاية، يبقى مضيق هرمز مركز اهتمام عالمي، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية تطور هذه المفاوضات وما إذا كانت ستؤدي إلى تحسين العلاقات بين إيران وجيرانها، وكذلك تأثيرها على أسواق النفط العالمية والأمن الإقليمي. إن أي تقدم في هذا المجال قد يكون له آثار بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي، حيث أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يعتبر أمرًا حيويًا لضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. بالتالي، فإن استقرار هذا الممر المائي الحيوي سيكون له تأثيرات متزايدة على الأمن الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in World News & International Affairs, stay updated with our exclusive reports and analyses on AILensNews.

Related News