داعش قد ينشط مجددا في سوريا.. مخاوف من استغلال التوترات الطائفية والانفصالية

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Aug 21, 2025, 01:01 PM IST
6 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

في ظل انقسام الصف في سوريا، تعود المخاوف من نشاط تنظيم داعش الإرهابي مستغلا الأحداث والتوترات الطائفية والانفصالية.

الأمم المتحدة تحذر من عودة داعش إلى سوريا

في ظل انقسام الصف في سوريا، عقب أحداث السويداء والساحل السوري، من جهة ومطالب المكون الكردي المتمثل بقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، تعود المخاوف من نشاط تنظيم داعش الإرهابي مستغلا الأحداث. ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه البلاد من حالة من الفوضى السياسية والأمنية، مما يتيح للتنظيم فرصة استغلال التوترات الحالية.

وقال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، إن تنظيم “داعش” ما يزال ينشط في البادية السورية ويسعى لاستعادة قدراته العملياتية عبر استغلال التوترات الانفصالية والطائفية. وقد حذر من أن هذه الأنشطة تقوض جهود الحكومة السورية لتحقيق الأمن والاستقرار، حيث أن عودة داعش قد تعني عودة العنف والفوضى إلى المناطق التي شهدت بعض الاستقرار النسبي في السنوات الأخيرة.

وبيّن فورونكوف في إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول تهديد تنظيم “داعش” للسلم والأمن الدوليين، أن الأوضاع الكارثية وغير الإنسانية التي تعيشها عشرات آلاف النساء والأطفال في مخيمات شمال شرقي سوريا تزيد مخاطر التطرف. هذه المخيمات، التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، تعتبر بيئة خصبة للتطرف، حيث تزداد مشاعر الإحباط واليأس بين السكان، مما يسهل على التنظيم استقطابهم.

بيئة خصبة للتطرف

بدورها، شددت المديرة التنفيذية في لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة ناتاليا جيرمان، على ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية الخطيرة في المخيمات شمال شرقي سوريا، مؤكدة أن انعدام الأمن فيها يشكل بيئة خصبة لانتشار التطرف. وقد دعت جيرمان إلى تقديم دعم عاجل للدول الأعضاء لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الجهود الدولية لمكافحة داعش يجب أن تشمل تحسين الظروف الإنسانية في هذه المخيمات.

وفي الأشهر الماضية، عمل “داعش” على تنفيذ عدد من الهجمات التي أحبطت قوى الأمن الداخلي السوري بعضها عبر عمليات نوعية اعتقل على إثرها عدد من الخلايا. لكن هذه العمليات لم تكن كافية لوقف النشاط المتصاعد للتنظيم، الذي يسعى جاهداً لاستعادة قوته في المنطقة.

المخيمات والسجون في سوريا

تشكل السجون ومعسكرات الاحتجاز، في شمال شرق سوريا، بؤرة توتر متصاعدة، تحمل تداعيات أمنية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ويقبع نحو 50 ألف شخص، بينهم عناصر تنظيم “داعش” المخضرمون وعائلاتهم، في 27 سجناً ومركز احتجاز في المنطقة. هذه الأعداد الكبيرة من المحتجزين تشكل تحدياً كبيراً للسلطات المحلية والدولية، حيث أن إدارة هذه السجون تتطلب موارد كبيرة وتنسيقاً معقداً.

وبحسب تقرير لمجلة “War on the Rocks”، المتخصصة في الأمن القومي، كانت هذه السجون على مدى السنوات الماضية هدفاً لمحاولات هروب متعددة، نجح بعضها بالفعل، ما أتاح لمقاتلين العودة إلى صفوف التنظيم وتعزيز قدراته العملياتية. هذه المحاولات تؤكد على هشاشة الوضع الأمني داخل السجون، مما يزيد من المخاوف من أن يتمكن داعش من إعادة تنظيم صفوفه.

أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على خفض 117 مليون دولار من المساعدات الإنسانية المخصصة لمعسكرات الاحتجاز في شمال شرق سوريا، شملت خدمات أساسية مثل جمع البيانات وإدارة قواعد الأمن. هذا التخفيض في المساعدات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، مما يزيد من احتمالية تحفيز التطرف.

وفي الوقت نفسه، تدرس واشنطن تقليص وجودها العسكري من نحو ألفي جندي إلى حوالي 700، وهو ما قد يقلص القدرة على السيطرة على الهجمات ومحاولات الهروب داخل هذه المعسكرات. يرى محللون أن هذا التقليص قد يطلق سلسلة تداعيات مزعزعة للاستقرار، ليس في سوريا وحدها، بل في عموم الشرق الأوسط، ما قد يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. إن الانسحاب الأمريكي المتزايد قد يترك فراغاً أمنياً يمكن أن يستغله داعش.

وتحوّلت المعسكرات إلى حواضن للتطرف، إذ ينظر إليها تنظيم “داعش” كغنيمة استراتيجية يسعى باستمرار لاختراقها عبر هجمات منظمة. ومع غياب تحسينات جدية في أوضاع المعتقلين وتأخر عملية إعادتهم إلى بلدانهم، يزداد خطر حدوث عملية هروب واسعة النطاق. هذه العمليات قد تؤدي إلى عودة مقاتلين إلى ساحة المعركة، مما يزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وتؤكد المجلة أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، إلى جانب الشركاء في الشرق الأوسط، مطالبون بتحسين ظروف الاحتجاز، مع ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية لتسريع إعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم. فكلما طال بقاؤهم، ازدادت احتمالية عودة داعش للواجهة. إن معالجة هذه القضايا تتطلب تنسيقاً دولياً فعالاً، حيث أن التحديات التي يمثلها داعش لا تعترف بالحدود، مما يستدعي استجابة منسقة من المجتمع الدولي.

في الختام، يبقى الوضع في سوريا معقداً، حيث تتداخل فيه الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية. ومع استمرار التوترات الطائفية والانفصالية، يبقى تنظيم داعش قادراً على استغلال هذه الظروف لتحقيق أهدافه، مما يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لضمان عدم عودته إلى الواجهة. إن الفشل في التعامل مع هذه التحديات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة، مما يهدد السلام والاستقرار ليس فقط في سوريا، بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

تعتبر سوريا اليوم واحدة من أكثر البلدان تعقيداً في العالم، حيث تتداخل فيها العديد من الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. منذ بداية النزاع في عام 2011، عانت البلاد من دمار شامل، مما أدى إلى ظهور عدد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم داعش. على الرغم من أن داعش قد فقد الكثير من الأراضي التي كان يسيطر عليها، إلا أن التهديد الذي يمثله لا يزال قائماً، خاصة في ظل الظروف الحالية.

تتجلى التوترات الطائفية بشكل واضح في الصراع السوري، حيث تتصارع مختلف الجماعات العرقية والدينية لتحقيق مصالحها. المكون الكردي، الذي يمثل جزءاً كبيراً من قوات سوريا الديمقراطية، يسعى لتحقيق حكم ذاتي أكبر، مما يثير مخاوف من تصعيد النزاع مع الجماعات الأخرى. في هذا السياق، يسعى تنظيم داعش إلى استغلال هذه التوترات لتعزيز وجوده، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.

علاوة على ذلك، فإن الأوضاع الإنسانية في المخيمات تظل مقلقة للغاية. يعيش العديد من الأشخاص في ظروف غير إنسانية، مما يزيد من احتمالية تطرفهم. إن غياب التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية يجعل من السهل على الجماعات المتطرفة استقطاب هؤلاء الأفراد. لذلك، فإن معالجة القضايا الإنسانية يجب أن تكون جزءاً من أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

تتطلب مواجهة هذا التهديد استجابة منسقة من المجتمع الدولي، حيث أن داعش لا يعترف بالحدود. يجب على الدول التعاون في تبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة هذا التنظيم. كما ينبغي أن تشمل الاستجابة معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في انتشار التطرف، مثل الفقر والبطالة.

في النهاية، يبقى مستقبل سوريا غامضاً، حيث أن التحديات التي تواجهها البلاد تتطلب جهوداً كبيرة من جميع الأطراف المعنية. إن الفشل في معالجة هذه القضايا قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية، مما يهدد السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها. لذا، فإن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لضمان عدم عودة داعش إلى الواجهة، والعمل على تحقيق الاستقرار في سوريا.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in World News & International Affairs, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.

Related News