مرض دماغي يهدد نجوم كرة القدم الأمريكية: إصابة لاعب من كل أربعة

ALN NEWS DESK
ALN NEWS DESK
Updated : Aug 26, 2026, 12:00 AM IST
4 min read
  • linkedin
  • twitter
  • facebook
  • instagram
  • whatsapp

دراسة جديدة تكشف عن خطر الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن (CTE) بين لاعبي دوري كرة القدم الأمريكية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية.

كشفت دراسة جديدة عن مؤشرات مقلقة بشأن الآثار طويلة المدى التي قد تتركها الضربات المتكررة على الرأس في لاعبي دوري كرة القدم الأمريكية، بعدما أظهرت غالبية الأدمغة التي خضعت للفحص عقب وفاة أصحابها علامات الإصابة بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن (CTE)، وهو مرض تنكسي يرتبط بالتعرض المتكرر للصدمات الدماغية. تعتبر هذه النتائج بمثابة جرس إنذار لمجتمع كرة القدم، حيث تشير إلى أن الخطر لا يقتصر فقط على اللاعبين المحترفين، بل يمتد إلى المراحل المبكرة من مسيرتهم الرياضية.

وذكرت صحيفة "غارديان" البريطانية أن الدراسة، التي أجراها باحثون من Mass General Brigham وجامعة بوسطن ومؤسسة Concussion + CTE Foundation، شملت لاعبين سابقين في دوري NFL توفوا بين عامي 2016 و2021. ومن بين 878 لاعبا سابقا توفوا خلال تلك الفترة، تبرع 235 منهم بأدمغتهم لأغراض البحث، وأظهرت الفحوصات وجود علامات الإصابة بـCTE لدى 215 حالة. هذا الرقم يلفت الانتباه ويثير التساؤلات حول مدى انتشار هذا المرض بين لاعبي كرة القدم الأمريكية.

ويُعَد الرقم لافتا، لكنّ الباحثين يشددون على ضرورة التعامل معه بحذر؛ لأن الأشخاص الذين تبرعوا بأدمغتهم للدراسة ليسوا بالضرورة عينة ممثلة لجميع لاعبي NFL السابقين، كما أن تشخيص CTE بشكل مؤكد لا يزال ممكنا بعد الوفاة فقط من خلال فحص أنسجة الدماغ. وبالتالي، فإن هذه النتائج قد لا تعكس الصورة الكاملة عن الوضع الصحي لجميع لاعبي كرة القدم الأمريكية.

يرتبط المرض بالتعرض المتكرر لضربات الرأس، بما في ذلك الارتجاجات، وقد يرتبط بمجموعة من الأعراض والمشكلات العصبية، من بينها اضطرابات الذاكرة والتركيز، وتغيرات المزاج، والصداع، وفي بعض الحالات الخرف. هذه الأعراض قد تؤثر بشكل كبير على جودة حياة اللاعبين بعد اعتزالهم، مما يثير القلق بشأن سلامتهم النفسية والجسدية.

الخطر لا يبدأ في دوري المحترفين

ولا يعتقد الباحثون أن المشكلة تقتصر على سنوات اللاعب في دوري NFL؛ إذ إن جزءا كبيرا من الضربات التي يتعرض لها اللاعبون يحدث في مراحل مبكرة من مسيرتهم، سواء في الجامعة أو المدرسة أو حتى في الفئات العمرية الأصغر. هذا الأمر يعكس أهمية التركيز على سلامة اللاعبين منذ صغرهم، حيث أن التعرض للإصابات في سن مبكرة قد يؤثر على صحتهم على المدى الطويل.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة دانيال دانشفار إن تراكم هذه الضربات على مدار سنوات قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية في وقت لاحق من الحياة. هذا التصريح يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات فعالة للحد من التعرض للإصابات في جميع مراحل اللعب، وليس فقط في المستويات الاحترافية.

وأشار الباحثون إلى أن تقليل عدد الاحتكاكات والضربات المتكررة خلال التدريبات يمكن أن يكون أحد الإجراءات المهمة للحد من المخاطر، خصوصا أن نسبة كبيرة من ضربات الرأس تحدث أثناء التدريبات وليس المباريات. هذا الأمر يفتح المجال أمام الأندية والاتحادات الرياضية لإعادة تقييم طرق التدريب وأساليب اللعب لضمان حماية اللاعبين.

أرقام تعيد فتح ملف سلامة اللاعبين

وتأتي هذه النتائج في ظل تاريخ طويل من الجدل حول سلامة كرة القدم الأمريكية، بعدما ارتبطت حالات لعدد من اللاعبين السابقين بالإصابة بـCTE عقب وفاتهم، من بينهم جونيور سييو وديف ديرسون وآرون هيرنانديز. هذه الحالات أثارت قلقا كبيرا في الوسط الرياضي، وعززت من الدعوات لتطبيق تدابير أكثر صرامة لحماية اللاعبين.

وكان دوري NFL قد اتخذ خلال السنوات الماضية عددا من الإجراءات للحد من الإصابات، من بينها تقليص تدريبات الاحتكاك، كما شهدت كرة القدم الجامعية تعديلات مماثلة في بعض المسابقات. هذه الخطوات تعكس الوعي المتزايد بأهمية سلامة اللاعبين، ولكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من التحسينات لضمان حماية فعالة.

في المقابل، أكد متحدث باسم دوري NFL أن المنظمة تواصل العمل على جعل اللعبة أكثر أمانا، من خلال تقليل الارتجاجات وضربات الرأس، وتوفير الموارد اللازمة لدعم الصحة الجسدية والنفسية للاعبين السابقين. هذه التصريحات تعكس التزام الدوري بتحسين ظروف اللعب، ولكن يبقى السؤال المطروح: هل هذه الإجراءات كافية؟

الوقاية تبدأ قبل الوصول إلى الاحتراف

وتشير الدراسة في النهاية إلى أن التعامل مع مخاطر الإصابات الدماغية لا ينبغي أن يبدأ عند وصول اللاعب إلى دوري المحترفين، بل في المراحل الأولى من ممارسة اللعبة. هذا الأمر يتطلب من المدربين والاتحادات الرياضية وضع استراتيجيات فعالة لحماية اللاعبين، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة.

ويرى الباحثون أن تقليل عدد الضربات المتكررة على الرأس في التدريبات، خصوصا لدى فئات الشباب والجامعات، قد يكون أحد أكثر الإجراءات فعالية لتقليل العبء التراكمي للصدمات الدماغية، من دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير طبيعة المباريات نفسها. هذا الأمر يتطلب توعية المدربين واللاعبين بأهمية السلامة وضرورة اتباع أساليب تدريب آمنة.

تعيد هذه النتائج فتح النقاش حول الثمن الصحي الذي قد يدفعه بعض الرياضيين بعد سنوات من اعتزالهم، وتطرح سؤالا أكبر أمام الرياضات التي تعتمد على الاحتكاك: كيف يمكن الحفاظ على إثارة المنافسة، من دون تعريض اللاعبين لمخاطر صحية طويلة الأمد؟ هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة واستراتيجيات فعالة لضمان سلامة الرياضيين في المستقبل.

Get More Updates

To learn more about the latest developments in Diseases & Conditions, stay updated with our exclusive reports and analyses on AILensNews.

Related News