جمعية الآثار والتراث في الشرقية تعيد إحياء صناعة الدلة الأحسائية للحفاظ على التراث الوطني وتوثيقه للأجيال القادمة.
الرياض، المملكة العربية السعودية 15 يوليو 2026 ALN: كشف رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتراث في المنطقة الشرقية سعود القصيبي، عن شروع الجمعية في إحياء صناعة الدلة الأحسائية، بعد سنوات من تراجع هذه الحرفة التي يزيد عمرها على 300 عام، بهدف الحفاظ على أحد أبرز رموز التراث الوطني، وإعادة توثيقها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
دلال نادرة
أوضح القصيبي أن الأحساء اشتهرت بصناعة الدلة الأحسائية منذ القدم، وتفوقت على نظيراتها في الوطن العربي، حتى أصبحت من القطع التراثية النادرة التي يحرص الهواة والمقتنون على اقتنائها، ويصل سعر بعضها حاليًا إلى مليون ريال، في دلالة على قيمتها التاريخية وجودة صناعتها. تُعتبر الدلة الأحسائية رمزًا للكرم والضيافة في الثقافة العربية، حيث يُستخدم فيها القهوة، وهو مشروب تقليدي يحمل دلالات اجتماعية وثقافية عميقة. يعود تاريخ صناعة الدلة إلى القرون الماضية، حيث كانت تُصنع يدويًا باستخدام تقنيات تقليدية، مما جعلها تحظى بتقدير كبير في المجتمعات المحلية والعربية. ومع تراجع هذه الصناعة، فقد فقدت العديد من الأسر الحرفية المعرفة والمهارات اللازمة لصنع هذه القطع الفنية، مما أدى إلى قلق بشأن فقدان هذا التراث الثقافي.
وأضاف القصيبي أن الجمعية تعمل على تنفيذ برامج تدريبية، وجمع المراجع والكتب والأبحاث المتعلقة بالدلة الأحسائية، إلى جانب التواصل مع الجامعات والمكتبات، والالتقاء بالأسر التي امتهنت هذه الحرفة، لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تمهيدًا لتصنيع أول دلة أحسائية داخل الجمعية خلال الربع الأول من العام الميلادي المقبل. تهدف هذه البرامج إلى نقل المعرفة والخبرة إلى الجيل الجديد، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي.
أسر رائدة
أشار القصيبي إلى أن ست أسر أحسائية ارتبط اسمها بصناعة الدلة، وهي: القريني، والقريشي، والعليان، والقاسم، والكويتي، والناجم، مبينًا أن الجمعية تعمل كذلك على حصر وتصنيف أنواع وأشكال الدلال الموجودة في المتاحف والمجموعات الخاصة، وتوثيق خصائصها، وإبراز الفروقات بينها وبين الدلال المصنوعة في مناطق عربية أخرى. هذه الأسر تمتلك تاريخًا طويلًا في صناعة الدلة، حيث يتم تناقل الحرفة من جيل إلى جيل، مما يعكس أهمية هذه الصناعة في الهوية الثقافية للأحساء. تُعتبر الدلة الأحسائية جزءًا لا يتجزأ من التقاليد الاجتماعية في المنطقة، حيث تُستخدم في المناسبات الاجتماعية والتجمعات العائلية، مما يعكس قيم الكرم والضيافة التي يتميز بها المجتمع الأحسائي. لذا، فإن إحياء هذه الصناعة يُعتبر خطوة مهمة للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني.
مراحل الصناعة
تستغرق صناعة الدلة الواحدة عدة أيام بحسب حجمها ومستوى زخرفتها. هذه العملية تتطلب مهارات عالية ودقة في العمل، حيث يقوم الحرفيون بصياغة كل قطعة بعناية لضمان جودتها وفخامتها. إن استخدام النحاس كخامة رئيسية يُعطي الدلة مظهرًا لامعًا وجذابًا، ويعكس أيضًا التقاليد القديمة في استخدام المعادن في الحرف اليدوية.
أبرز النقوش
تُعتبر النقوش المستخدمة في زخرفة الدلة الأحسائية جزءًا من الهوية الثقافية للمنطقة، حيث تعكس الرموز المستخدمة فيها معاني عميقة ترتبط بالطبيعة والتراث. على سبيل المثال، تمثل السعفة القوة والنمو، في حين أن الهلال والنجمة يُعتبران رموزًا للهوية الإسلامية. هذه الرموز لا تضيف فقط جمالًا إلى الدلة، بل تحمل أيضًا قصصًا وتاريخًا يعكس ثقافة المجتمع.
إن إحياء صناعة الدلة الأحسائية لا يقتصر فقط على الحفاظ على حرفة تقليدية، بل يُعتبر أيضًا وسيلة لتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة. من خلال جذب الزوار والمهتمين بالتراث، يمكن أن تسهم الجمعية في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال دعم الحرفيين والمصنعين المحليين. كما يمكن أن تُعتبر الدلة الأحسائية نقطة جذب للزوار، مما يعزز من أهمية التراث الثقافي كوجهة سياحية.
من خلال هذه المبادرات، تأمل جمعية الآثار والتراث في المنطقة الشرقية أن تُعيد الدلة الأحسائية إلى مكانتها كرمز للكرم والضيافة، وأن تُسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي في المجتمع. إن الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية يُعتبر جزءًا من الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للأحساء، مما يُعزز من الفخر والانتماء لدى الأجيال الجديدة.
التراث الثقافي وأهميته
يعتبر التراث الثقافي جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية لأي أمة. في الأحساء، تعتبر الدلة الأحسائية رمزًا للكرم والضيافة، وهي تعكس القيم والمبادئ التي يتميز بها المجتمع. من خلال إحياء هذه الصناعة، تسعى الجمعية إلى ضمان استمرار هذه القيم في الأجيال القادمة. إن التراث الثقافي ليس مجرد مجموعة من الحرف أو الفنون، بل هو تعبير عن الهوية والتاريخ والممارسات الاجتماعية التي تشكل المجتمعات.
تسعى الجمعية إلى تعزيز الفخر بالتراث الثقافي من خلال التعليم والوعي، حيث أن نقل هذه المعرفة إلى الشباب يعد أمرًا حيويًا لضمان استمرارها. إن البرامج التدريبية والمبادرات التي تنظمها الجمعية تهدف إلى تعليم المهارات اللازمة لصناعة الدلة، مما يسهم في الحفاظ على هذا الفن التقليدي.
التحديات التي تواجه الصناعة
رغم الجهود المبذولة لإحياء صناعة الدلة الأحسائية، تواجه هذه الصناعة تحديات عدة. من أبرزها تراجع الاهتمام بالتراث التقليدي في ظل العولمة والتغيرات الاجتماعية السريعة. العديد من الشباب قد يفضلون الانخراط في مجالات العمل الحديثة، مما يؤدي إلى نقص في الحرفيين المهرة. كما أن المنافسة مع المنتجات الصناعية قد تؤثر سلبًا على الطلب على الدلة الأحسائية اليدوية.
لذلك، تعتبر جهود الجمعية في إحياء هذه الصناعة ضرورية للغاية. من خلال إنشاء شراكات مع المدارس والجامعات، يمكن للجمعية أن تزيد من الوعي بأهمية التراث الثقافي وتحث الشباب على المشاركة في هذه الحرفة. كما أن الدعم الحكومي والمجتمعي يمكن أن يسهم في تعزيز هذه الصناعة، من خلال توفير الموارد اللازمة والترويج لها كجزء من التراث الوطني.
مستقبل الدلة الأحسائية
إن مستقبل الدلة الأحسائية يعتمد على الجهود المستمرة للحفاظ عليها وتعزيزها. من خلال التعليم والتدريب، يمكن للأجيال الجديدة أن تتعلم المهارات اللازمة لصناعة الدلة، مما يضمن استمرار هذه الحرفة. كما أن تعزيز السياحة الثقافية يمكن أن يسهم في زيادة الطلب على الدلة الأحسائية، مما يساعد على دعم الحرفيين المحليين.
في الختام، إن إحياء صناعة الدلة الأحسائية ليس مجرد مشروع للحفاظ على التراث، بل هو أيضًا فرصة لتعزيز الهوية الثقافية وتعزيز الاقتصاد المحلي. من خلال الجهود المشتركة، يمكن أن تظل الدلة الأحسائية رمزًا للكرم والضيافة في المجتمع الأحسائي لعقود قادمة.
To learn more about the latest developments in Traditions & Festivals, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.