تدلف المملكة العربية السعودية وكندا في خضم علاقات تاريخية ممتدة لأكثر من خمسة عقود، حقبة متجددة من الشراكات الاقتصادية الأكثر تنافسية وابتكارية.
الرياض، المملكة العربية السعودية 12 يوليو 2026 ALN: تدلف المملكة العربية السعودية وكندا في خضم علاقات تاريخية ممتدة لأكثر من خمسة عقود، حقبة متجددة من الشراكات الاقتصادية الأكثر تنافسية وابتكارية وانفتاحيه والتحالفات الاستثمارية الاستراتيجية القوية المشتركة في أهم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، مدعومة برؤية مشتركة لتعزيز النمو والابتكار والنظر لتحديد الفرص الجديدة، وبناء الشراكات، وفي إطار رؤية السعودية 2030، والتي توفر نطاقاً واسعاً للنمو، وزخماً إصلاحياً، وبنية تحتية متطورة، ورأسمال، ومنصة وصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
تعتبر العلاقات السعودية الكندية أحد الأمثلة الناجحة على التعاون الدولي في مجالات متعددة، حيث تستند هذه العلاقات إلى تاريخ طويل من التعاون الثنائي الذي بدأ منذ السبعينات. وقد شهدت هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لاسيما في ظل رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على النفط. وفي هذا الإطار، تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير شراكات استراتيجية مع الدول الرائدة مثل كندا، التي تمتلك خبرات متقدمة في العديد من المجالات.
وفي المقابل، تمتلك الشركات والمؤسسات الكندية قدرات عالمية في التعدين والمعادن الحرجة، والهندسة، والخدمات المالية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات. ومن خلال هذا التكامل، يعكف البلدان على تحويل الزخم الثنائي المتجدد إلى شراكات ومشاريع وسلاسل قيمة تدعم النمو الصناعي والابتكار والتنويع الاقتصادي والازدهار المشترك. هذا التعاون يعكس التوجه العالمي نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الابتكار، حيث أن كندا تعتبر من الدول الرائدة في تطبيق تقنيات جديدة في مجالات متعددة، مما يجعلها شريكاً مثالياً للمملكة.
تجسد ذلك في لقاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بدولة رئيس وزراء كندا مارك كارني في زيارته الرسمية للمملكة في المدة (8-10) يوليو 2026م، وما تخلله من توقيع اتفاقيات للاستفادة الكاملة من الإمكانات التي تُتيحها العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتنمية التعاون بين الشركات السعودية والكندية، والتنويه بحجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ أكثر من (20) مليار دولار أمريكي منذ عام 2020م، والاتفاق على تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وزيادة حجم التجارة غير النفطية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. تمثل هذه الاتفاقيات خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، حيث تفتح المجال أمام الشركات من كلا البلدين للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الجديدة.
وفي ملخص أهم الاتفاقيات فقد تناولت تجنب الازدواج الضريبي، وفرص التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والنظيفة، بما في ذلك مشاريع الغاز الطبيعي المسال في كندا، والكهرباء، والطاقة المتجددة والهيدروجين، وتقنيات إدارة الكربون، والابتكار، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد المرنة، وتطوير القوى العاملة. هذا التركيز على الطاقة المتجددة والهيدروجين يشير إلى التزام كلا البلدين بتحقيق أهداف الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحالية.
وتوسيع آفاق التعاون في مجال التعدين والموارد المعدنية بما في ذلك الاستكشاف، والتمويل، وتقنيات المعالجة، والتنويه بحصول الشركات الكندية على الحصة الأكبر من رخص الاستكشاف الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة. تعتبر هذه الخطوة مهمة جداً، حيث أن التعدين يمثل أحد المجالات الأساسية لتنويع الاقتصاد السعودي، ويعزز من قدرة المملكة على تحقيق أهدافها الاقتصادية.
إضافة إلى الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، بهدف تعزيز التعاون في مجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، تشمل فرص الاستثمار المشترك في قطاعات محددة، وتشجيع الربط بين الشركات، من خلال البعثات التجارية، وتعزيز التعاون التقني ودعم تنمية المهارات والتدريب المتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. فضلاً عن بحث الفرص المستقبلية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات الصحة العامة، والتكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية، وتبادل الخبرات وبرامج التدريب والأبحاث. هذا التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة يفتح آفاقاً جديدة للابتكار ويساهم في تعزيز قدرة البلدين على التكيف مع التغيرات السريعة في السوق العالمية.
تدخل العلاقات السعودية الكندية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، مدعومة بالإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان، في تعزيز حجم التجارة والاستثمار المتبادل، وتوسيع حضور الشركات السعودية في السوق الكندية، وتشجيع الشركات الكندية على اتخاذ المملكة مركزًا رئيسيًا لأعمالها واستثماراتها في المنطقة. يعد هذا التوجه خطوة استراتيجية نحو تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي بين البلدين، مما يعزز من قوة الشراكة ويزيد من فرص النجاح في المستقبل.
وأثمرت تداولت مباحثات ملتقى الاستثمار السعودي-الكندي المنعقد الخميس الماضي في جدة بحضور مسؤولين رفيعي المستوى، ومستثمرين، ومؤسسات مالية، وقادة من القطاع الخاص من البلدين، عن عدد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية بين الجهات المعنية في البلدين في مجالات التعدين، والهندسة، والبنية التحتية، والصناعات المتقدمة، والتدريب، والتعليم، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات، مما يعكس الزخم الاقتصادي بين البلدين، والفرص الواعدة في مختلف القطاعات. تعتبر هذه الاتفاقيات تجسيداً للرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق المنافع المتبادلة.
وبرز قطاع التعدين في الوجهة، إذ يمثل التعاون في قطاع المعادن الحرجة فرصة قوية للجانبين، إذ تعد كندا من رواد التعدين وتمويل التعدين عالمياً، بينما تعمل المملكة على ترسيخ التعدين كركيزة رئيسية للتنويع الاقتصادي. وهذا يفتح فرصاً في الاستكشاف والخدمات والمعالجة وسلاسل القيمة التحويلية والتعاون في المعادن الحرجة. وتُقدّر الثروات المعدنية الكامنة في المملكة بنحو 2.5 تريليون دولار عبر مساحة تتجاوز 2.1 مليون كيلومتر مربع. وحددت المملكة فرصاً في أكثر من 50 معدناً، وتسرّع أعمال الاستكشاف ضمن الدرع العربي. وتعمل شركات ورؤوس أموال كندية بالفعل في المملكة، بما في ذلك باريك وتعاون ايفانهو إليكتريك مع معادن لاستكشاف نحو 48,500 كم². هذا التعاون في مجال التعدين يعكس الاستفادة المتبادلة من الخبرات والموارد المتاحة بين البلدين.
فيما تمتلك منارة للمعادن، المشروع المشترك بين صندوق الاستثمارات العامة ومعادن، حصة 10 % في فيل بيس ميتال، بما يعزز المصالح السعودية الكندية المشتركة في النحاس والنيكل. ويشكل التعدين أقوى نقطة إثبات سعودية كندية، لأنه يجمع بين الخبرة الكندية، والإمكانات المعدنية السعودية، وقصة عالمية موثوقة مرتبطة بالمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد. هذا التعاون لا يسهم فقط في تعزيز الاقتصاد، بل يساهم أيضاً في خلق فرص عمل جديدة وتدريب الكوادر المحلية.
في الخدمات المالية، تمنح المملكة رأس المال الكندي مساراً أعمق نحو منظومة مالية إقليمية حيوية، ويمكن للمؤسسات الاستثمارية الكندية، ومديري الأصول، وشركات التأمين، وشركات التقنية المالية، ومقدمي الخدمات المالية، المشاركة في نمو أسواق رأس المال والدين والصكوك والتأمين ورأس المال الجريء في المملكة. تعتبر هذه الفرص مهمة جداً، حيث أن القطاع المالي يلعب دوراً حيوياً في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات.
في وقت، بلغت القيمة السوقية للسوق المالية السعودية نحو 9.44 تريليون ريال، أي نحو 2.53 تريليون دولار، كما في يونيو 2026 وفق الأرقام المعتمدة للملتقى. واتسع نفاذ المستثمرين الأجانب، بما يتيح مساراً أوضح للمؤسسات الدولية للمشاركة في نمو السوق السعودية. تمثل المملكة إحدى أعمق المنصات الإقليمية في أدوات الدين والصكوك ورأس المال الجريء والتأمين وإدارة الأصول. هذا التوسع في السوق المالية يعكس الاستقرار والنمو الذي تشهده المملكة، مما يجعلها وجهة جذابة للمستثمرين الدوليين.
في الصناعات المتقدمة والتصنيع، قدمت المملكة للمصنّعين الكنديين قاعدة للبناء وتلبية الطلب المحلي والتصدير عبر ثلاث قارات. فيما تخلق رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة منصة طويلة الأمد للاستثمار الصناعي، بما يتيح للشركات الكندية الاستفادة من البنية التحتية والمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة والوصول إلى الأسواق الإقليمية لتوسيع الإنتاج والصادرات. يعد هذا التعاون في مجال التصنيع خطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وزيادة القدرة التنافسية للبلدين.
تستهدف المملكة الوصول إلى 35,000 مصنع بحلول 2035، واستثمارات صناعية تقارب تريليوني ريال. كما تستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى نحو 895 مليار ريال بحلول 2030. تصدّر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي إلى المملكة في العام 2024 وفق بيانات وزارة الاستثمار. وتعمل شركات تصنيع كندية بالفعل في المملكة، ومنها (إنجينيا للبوليمرات) بوصفها من أبرز المستثمرين الكنديين في المملكة. هذا التعاون في مجال التصنيع يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق المنافع المتبادلة.
To learn more about the latest developments in Corporate & Industry Insights, stay updated with our exclusive reports and analyses on AiLensNews.